معرض جدة للكتاب وأدب الأقليّات

نشر في: الإثنين 12 ديسمبر 2022 | 07:12 م
لا توجد تعليقات
بقلم | عهود حجازي

في اليوم الأول من زيارتي لمعرض الكتاب بجدة لهذا العام (2022) بدأ لي أن الوصف اللائق به هو (حياةٌ مكثفة). فهو المعرض الذي اتخذ من الدائرة شكلاً تنظيمياً له، فبدا للمرتاد مريحاً للتجول، وميسراً للوصول إلى كافة المرافق. فما بين المحاضرات الثقافية والندوات الفنية وأنشطة الأطفال وورش العمل، ومن الأمسيات الموسيقية والشعرية إلى المساحة المفتوحة لمتابعة مباريات كأس العالم لكرة القدم، من الكتب إلى المقاهي، ومن الترفيه إلى أركان القراءة. لا يمكن القول بأن هذا المعرض مجرد رفوف صامتة تعرض الكتب، بل كلّ ما فيه ناطق بالحياة، وجاذب ليس للمثقفين فحسب، بل لكافة فئات المجتمع.

ضمن أنشطة معرض الكتاب بجدة، أدرت بسعادة ندوة حوارية بعنوان (هل يوجد ما يسمى بفنون الأقليات وآدابها؟) أُريد بها الوصول إلى مفهوم واضح لماهية أدب الأقليات، كيف نشأت الأقليات، وهل من الضروري أن تكون هذه الأقليات مهمّشة، كيف صوّرت الأقليات علاقتها بالأماكن والمجتمعات، وكيف انتشرت آدابهم، بل ما دور النقاد في إبراز هذه الآداب.

وقد قدّم ضيوف الندوة رؤى متنوعة لعرض القضية، كلٌّ بحسب الزاوية التي انطلق منها. فارتأى د. باولو برانكا (الجامعة الكاثوليكية – ميلانو) بأنّ شعارات الثورة الفرنسية: (حرية، عدالة، مساواة) أدت إلى اختلاف في تناولها وفهمها، فلكل شعار منها مفاهيم متعددة بحسب المتلقين وأساليبهم الحياتية، أدى هذا الاختلاف إلى تكوين أقليات، ولهذه الفئات نتاجها التعبيريّ، متضمناً الفنون.

في حين تطرقت د. نورة القحطاني (جامعة الملك سعود – الرياض) إلى تعريف لهذا الأدب، فأشارت إلى أنّ الأدب الأقلّي هو الذي تصنعه أقليّة داخل اللغة الرئيسة. واستدعت ورقتها العديد من الأمثلة، مثل كافكا، والمهاجرين، والأدب الأفريقيّ الأمريكي. من ثمّ أكدت بأن أدب الأقليات موجود في العالم العربي منذ الجاهلية في شعر عنترة والصعاليك، كما أنّ كتابات الأكراد والطوارق والطوائف الدينية تنتمي إلى هذا الأدب، مشيرة إلى بعض الروايات التي تناولت هذه الفئة، مثل رواية يا مريم لسنان أنطون، وساق البامبو لسعود السنعوسي.

ثم اختتم د. ألدو نيكوسيا (جامعة باري – إيطاليا) بمشاركة حول شاعر إيطاليّ من أصول تونسية ويكتب بالفرنسية، هو ماريو سكاليزي، الذي لقّب نفسه بالشاعر الملعون نظراً للعنات المتوالية التي انصبت عليه، فقد كان شديد الفقر، وأصيب بداء التواء العمود الفقري، إضافة إلى انتمائه للأقلية الإيطالية التي اضطرت إلى الهجرة إلى أفريقيا من أجل لقمة العيش.

معرض الكتاب نافذة ملهمة على المعرفة والثقافة، وما رأيته في زيارتي يبعث على البهجة والأمل بمستقبل غني بالطموح والعمل الجاد المنظم، هنيئاً لجدة، ولنا نحن أهلها، بمعرضها المميز للكتاب.

*باحثة دكتوراه

مقالات ذات صلة

إغلاق