رسالة حبرها دمع المحاجر… إلى ابنتي هاجـر

نشر في: الخميس 21 يوليو 2022 | 02:07 م
تعليق واحد
بقلم | عطية بن الأعمى القشطي

الحمدلله الذي أحل النكاح وحرم السفاح وصل الله وسلم على سيد الخلق وحبيب الحق نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أمـا بـعـد
رسالتي إلى ابنتي الغالية
(هــاجــر)
رسالة تحمل أسمى معاني الود والإخلاص مغلفة بأجمل وأغلى وأتقى وأنقى عبارات التهاني والتبريكات بمناسبة زواجها اليوم الخميس الموافق ١٤٤٣/١٢/٢٢هـ ندعو الله تبارك وتعالى أن يجعله زواج موفق تغمره السعادة الأبدية وندعو لهم بما دعاء به نبينا صلى الله عليه وسلم ونقول لهما “بارك الله لكما وبارك عليكما وجمعا بينكما في خير”، كما ندعو ربي تبارك وتقدست أسمائه أن يرزقهما الذرية الصالحة حملة القرآن الكريم أن ربي جواد كريم.

وهكذا تمر الأيام وتتسابق الساعات وتتزاحم اللحظات فتنقضي السنين ويكبر الصغير، فها أنتِ يا صغيرتي بالأمس القريب كنتِ حديثة الولادة وكأن تلك الساعة التي أشرقت أنوارها بوجودك على الدنيا لم تنقضي إلا قبل لحظات وكأني أرئ في عينيك السعادة والمستقبل المشرق بأنوار الجمال، فخطفتنا الأيام سريعًا وتدرج بك العمر حتى أصبحتِ عروس في غاية الحسن والبهاء يعلو محياك إبتسامة رائعة تنبي بأجمل أيام العمر، وأنا اليوم أقف أمامك لأقبل رأسك قبلة إعجاب وإكبار لما نهلتيه خلال أيام عمرك وقضيتيه معنا من آداب دينية وخلقية كانت تميزك كما تميز الشمس أشعتها الساطعة عن غيرها من الكواكب اللامعة.

وأراك يا صغيرتي واقفة وأنتِ تنظرين نظرة إلى الأمام نحو مستقبل حياتك الجديدة في ظل زوجك وشريك حياتك وتنظرين تارة أخرى إلى الخلف نحو ماضي أيامك وجميل ذكرياتك محتارة أيهما تختارين وإلى أي اتجاه تمضين . هنا يكون دوري كولي أمر وأب يهمه مصلحة ابنته فوق كل اعتبار ورغم كل الظروف، فاستمعي يا صغيرتي لما اهمسه في أذنيك وكوني خير من يستمع القول فيتبع أحسنه، فأنا لك ناصح أمين حافظي على خمسة أشياء في حياتك فهي مقومات الحياة الزوجية الناجحة السعيدة، احرصي على أن لا يلحظ زوجك ما يخالف ويناقض هذه الخمسة الأشياء: حافظي على دينك وأخلاقك وشرفك وتربيتك وحسن تصرفك، واجعلي الدين أهم الأشياء في حياتك، ومخافة الله نصب عينيك سراً وعلانية وقومي بجميع أوامر الله وفق الشرع الحكيم وسنة سيد المرسلين وممن قال الله عنهم ( واعبد ربك حتى يأتيك اليقين)، وأما أخلاقك فكوني ممن يتصف بحسن الأخلاق وجميل الصفات وطيبة القلب وكرم النفس (إنما الأمم الأخلاق ما بقيت…
فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا). وأما شرفك فحافظي على سمعتك وبيتك وزوجك لا تسمعينه إلا الكلام الطيب ولا تقولي إلا كلامًا طيبًا، واعرضي عن غير ذلك مهما تكون الأحوال .. وأما تربيتك فكوني خير من يمثل أسرته وبيته الذي عاش فيه وتربى أحسن تربية ومثلي والديك وأهلك خير تمثيل وكوني انعكاس للصورة الجميلة التي اكتسبتيها طيلة حياتك في بيت أهلك. وأما حسن التصرف فكوني عونًا لزوجك على أمور الحياة من المحافظة على ممتلكاتكم ودخلكم واقتصادياتكم بأقل التكلفة وأيسر المطالب والرضا والاقتناع.

صغيرتي ..لقد حان الوقت لتعيشي حياتك الجديدة مع شريك حياتك، فكوني له أرض يكون لك سماء وكوني له وردة يكون لك ظل ونداء..احترمي شخصه وأهله وأقاربه وقدري تعبه وإنشغاله وعدم فرصته في أغلب الأوقات.. إذا جاء حييه وإذا جلس اكرميه وإذا نام أريحيه، واعلمي يقيناً إن والديه في مقام والديك إن لم يكن أكثر فإحترامك لهم ولبقية أسرته ينعكس ذلك عليك إيجاباً وسلاماً.

ابنتي الغالية..
لونظرتي لوجهي لوجدتي في عيني دمعات منحدرة أسرع من البرق وأحر من الجمر وأثقل من الصخر، فأعلمي ياهداك الله إن هذا ليس دمع حزن ولا وحشة فراق والذي نفسي بيده ماهذا إلا عقد اللؤلؤ والمرجان وأنفس وأغلى المجوهرات أنثرها تحت أقدامك حباً وتقديراً وفرحاً وسعادة .

صغيرتي الحبيبة ..
هذا ماقدرت أن أجمعه من أحرفي المبعثرة وكلماتي الملعثمة في لساني المكسور وقلبي المجروح بين حرارة الفراق وفرح الموقف الجميل.
إن وفقت في ذلك فمن الله وما توفيقي إلا بالله وإن قصرت ولم أوفيك حقك فمن نفسي وأرجو المعذرة والسموحة… والسلام ختام

والدك
عطية بن الأعمى القشطي

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “رسالة حبرها دمع المحاجر… إلى ابنتي هاجـر”

إغلاق