الأب ..والبِر المفقود

نشر في: السبت 26 مارس 2022 | 10:03 ص
لا توجد تعليقات
بقلم | محمد بن فايز آل سالم

ما أن قلبت هذه العبارة في عقلي وفكري، حتى تيقنت أنها لم تأت من فراغ وأن محتواها يفسر ظاهرها فقد كثرت على هذا الأب المسكين المسؤوليات وتعددت الواجبات والمهمات وتكاثرت و توالدت وكل جزء يبحث عن بقيته لتكتمل جزئيته !
لا تستغربون أيها الأحبة..
أصبح الوالد ( الأب) هو حجر الزاوية وأنا لا انكر هذا .. وهذا معروف ؛ ولكن ما جد واستجد من مسؤوليات ومهام؛ لتنوء بالعصبة أولي القوة !
كانت المهام متداركة ومعلومة المفاهيم ومحدودة الزمان والمكان ومسؤولياتها معروفة ولا يختلف عليها إثنان ويمكن تنفيذها بدون وجود إمكانية حل آخر ! حيث كانت الأمور غير معقدة ومقدور عليها ببساطة ويمكن تأديتها بدون نهايات أو عواقب يُخاف منها .
أما الآن فقد أصبح هذا الأب مطالب بجميع الواجبات الأسرية وتهيئة الزمان والمكان المناسبين لهم وطبعاً هذا متواكب مع ارتفاع عدد الأسرة وتوسع المكان وازدياد في المصاريف اللازمة والتي هي أيضاً ارتفع سقف مطالبها وأسعارها، وأصبح الأب مكبلاً مثقلاً ومحملاً بضرورة تلبية المطالب ومسايرة الآخرين وتنفيذ جميع متطلبات الأسرة وإلا (طاح الجمل وكثرت سكاكينه) ! .
أصبح الكل ينظر في هذه المظلة المُظِلة للأسرة ( الأب) وبعين الوجوب والإلزامية؛ عليه تنفيذ الرغبات والطلبات جميعها؛ وإلا كان مقصراً ملاماً من أهل بيته أولاً ومن هم حواليه ثانياً ! فلو حصل قصور بسيط أو خطأ غير مقصود أو لم يستطع لقلة ذات اليد ؛ نُصبت له المشانق وارتفعت الأصوات ومُزِّق كل ممزق لأنه لم يلب هذا الطلب أو ذاك !
فأقول يا أيها الأبناء بنين وبنات :- لطفًا بآبائكم وقدروا حجم المسؤوليات والمهام والواجبات الملقاة على عواتقهم وإن استطعتم المساعدة وتحمل شيء عنهم فذلك من البر .

ولعل من أهم الملاحظات في عصرنا هذا ما سمعت به من بعضهم أن الأم إستأثرت بكل شئ وهذا من البر وقد أمر الله به وشدد عليه وأكدته السنة المشرفة ؛ ولكن أن يهمل الأب ويُجزى بالتجاهل الذي ربما يصل لدرجة العقوق وعدم ذكر حقوقه ومناقبه ومميزاته وصفاته و إهمالها ويترك هكذا وحيداً ولا يلتفت له ولا تُقدَّر أعماله و أنه ليس له حق القوامة على البيت والأسرة وأنه ليس بالركن الرئيس للأسرة وأن مسؤوليات الأسرة هو من يحملها منفرداً وأنها مفروضة عليه فرضاً ولا يحمل معه أو يساعده أحد وأن هذا أصبح ثقافة للجيل !! -وربما ذلك لهدف يجب أن ننتبه له – فلا .. وهذا أمر مرفوض ولا يرضى به الله ولا رسوله ولا حتى القوانين المنظمة للعدالة الاجتماعية ؛ فديننا دين حق وعدل ومساواة وإعطاء كل ذي حق حقه.

وللعلم فإن ما ورد في مقالي هذا ليس بصفة التعميم ولكنه للتذكير وأنه بالفعل بدأت تظهر ملاحظات حول هذا الموضوع، أردنا بيانه والإشارة إليه ليكون مجتمعنا على بينة ووضوح لما هو عليه المنهج الإسلامي الصحيح .

لقد نقلت وكتبت ما رأيته واجباً الكتابة فيه ونسأل الله التوفيق والسداد ،،

 

مقالات ذات صلة

إغلاق