حوكمة الجمعيات الأهلية الرؤية والأثر

نشر في: الأربعاء 29 ديسمبر 2021 | 11:12 ص
لا توجد تعليقات
بقلم| عبدالرزاق سالم العميم

تلعب المنظمات غير الربحية في المملكة دوراً جوهرياً في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، فمنذ إطلاق الرؤية في أبعادها التنموية الشاملة وأهدافها التي تتجه نحو رفاه الإنسان وتحسين جودة الحياة، والقطاع الغير ربحي يشهد تحولات نوعية، وقفزات هائلة على مستوى التمكين والتشريع وتعظيم الأثر، فقد ركزت رؤية المملكة على تعزيز دوره في شتى مجالات التنمية وتفعيل ممكناته، وتوسيع نطاق نشاطاته الاجتماعية والاقتصادية والتنموية من خلال سن التشريعات وتحديث الأنظمة وحوكمة الإجراءات.

ويمكن اعتبار العام 2016م، العام الذي تم فيه إطلاق رؤية المملكة هو نقطة التحول نحو تمكين المنظمات الأهلية عبر مبادرات وممكنات عدة تبرز في البعد الرابع من أبعاد برنامج التحول الوطني لتعزيز التنمية المجتمعية وتنمية القطاع غير الربحي، حيث نصت في أهدافها الاستراتيجية على:” تنميــة القطــاع غـيـر الربحــي وزيــادة تنوعــه وتأثـيـره، ليصبــح هــذا القطــاع مــن ركائــز البنيــة الاقتصادية والاجتماعية فــي المملكــة، ومســاندا لمنظومــة الدعــم الحكومــي، ومصــدرا للوظائف.” وفي ضوء هذه الأهداف تم إطلاق حزمة من المبادرات والممكنات تهدف إلى تحقيق استدامة القطاع وتحسين أطره التنظيمية، ومنها: ابتكـــــار حزم ونمــاذج استثمــــارية وتمويلية ذات أثـر اجتماعـي، وتأسيس جمعيات أهلية متخصصة ذات توجهات تنموية في مجالات التعليم والتأهيل والإسكان والصحة والبيئة والتمكين المجتمعي للأسر الأشد حاجة، كما تبنت ممكنات الرؤية تأهيل العاملين في القطاع، وجعله بيئة جاذبة للكفاءات الجديرة، وتأسيس وتشغيل الوحدات الاشرافية على الجمعيات الأهلية المتخصصة لتعمل وفق مفهوم التمكين وبناء القدرات المؤسسية لهذه الجمعيات لتتكامل أدوار الجمعيات الأهلية مع القطاع الحكومي.

كما تبنت أهداف الرؤية المتصلة بالقطاع غير الربحي إطلاق مبادرة نوعية لحوكمة القطاع وتصنيف منظماته، وتأتي أهمية حوكمة الجمعيات الأهلية في هذا التوقيت بالذات انسجاماً مع التوجهات الإصلاحية الكبرى في تبني مفاهيم الالتزام والنزاهة والشفافية والمساءلة لتحقيق أعلى معايير الجودة والامتثال في أداء الأعمال لكافة القطاعات في المملكة.

وقد أطلقت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية هذه المبادرة الهادفة إلى ضمان التزام الجمعيات الأهلية بالأنظمة واللوائح ومعايير الحوكمة الرشيدة، وذلك لرفع كفاءة القطاع، والوصول إلى مستويات عليا من الالتزام والشفافية وسلامة الإجراءات المالية، وتأتي حوكمة القطاع الغير ربحي في المملكة وفق ثلاثة معايير رئيسية: معيار الامتثال والالتزام، ويهدف إلى قياس التزام الجمعيات الأهلية بالأنظمة واللوائح التنفيذية، ومعيار الشفافية والافصاح ويهدف إلى قياس مستوى الشفافية فيما يتعلق بنشر البيانات والمعلومات عن الجمعيات ومجالس إدارتها وجمعياتها العمومية، ونشر التقارير المالية والسياسات العامة وتقارير الأنشطة ومصادر التمويل. ومعيار السلامة المالية الهادف إلى تقييم كفاءة الجمعيات في إدارة المال، ومتانة الرقابة على النظام المحاسبي داخل الجمعيات، وقد اعتنت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية في هذه المبادرة ضمن مسئولياتها في الإشراف على هذا القطاع من خلال العمل على إعداد أدلة تعريفية بهذه المعايير توضح للجمعيات مؤشراتها ومتطلبات تطبيقها قبل البدء بزيارات التقييم، كما أشرفت الوزارة على تهيئة المقيمين وتدريبهم على أدوات وممارسات التقييم ومواصفات المقيم لإنجاح مهمة التقييم بالشكل الأمثل،  وقد عكست نتائج الحوكمة في تقرير حوكمة المنظمات الغير ربحية “مكين” عام 2020م والذي شمل تقييم (930) جمعية أهلية من خلال مؤشر متوسط درجات التقييم كما في معيار الامتثال والالتزام بنسبة 85%، ومعيار الشفافية والافصاح بنسبة 68%، ومتوسط درجة حوكمة بلغت 80%، وهذه النسبة تبرهن في حقيقة الأمر على الاستجابة السريعة في منظمات القطاع الغير هادفة للربح لمتطلبات الحوكمة في إدارة أنشطتها ومواردها، ونظامية إجراءاتها عموماً، مما يعزز من الصورة الذهنية الإيجابية عن القطاع في المملكة، وإبراز دوره وأثره في خدمة المجتمع، كما ستسهم في تحسين بيئة الأعمال داخل القطاع مما يتيح إمكانية استقطاب الكفاءات المؤهلة للمساهمة في إدارة وتطوير هذا القطاع الحيوي، كما تتيح حوكمة القطاع غير الربحي لمراكز الأبحاث والجامعات المعلومات الاحصائية الموثوقة حول المنظمات الأهلية وخدماتها المتنوعة.

إن مبادرة حوكمة الجمعيات الأهلية ستعزز من نمو هذا القطاع واسهاماته في الناتج المحلي من خلال تمكين هذه المنظمات واشراكها مع القطاع الحكومي والخاص في تحقيق التنمية المستدامة. وستكون المملكة العربية السعودية في الدول المتقدمة في تنظيم هذا القطاع، وبناء جمعيات ذات رسالة وأثر ودور جوهري في تنمية المجتمع.

مقالات ذات صلة

إغلاق