شيخ القرآن والخط .. “مختار عالم مفيض”

نشر في: الثلاثاء 16 نوفمبر 2021 | 02:11 م
لا توجد تعليقات
بقلم | أبرار الحق مولوي

في مهبط الوحي ومن منبع الرسالة تلألأت إبداعات أنامل شيخنا القدير مختار عالم شقدار ، في عدة أعمال : علَّم القرآن الكريم والخط معًا في أروقة الحرم المكي الشريف صباحا ومساء ، ألقى دروات متعددة في مساجد مكة ومراكزها وغيرها من مدن المملكة ، وشارك بأعماله الفنية ولوحاته الرائعة في معارض إقليمية وعالمية ، كما شارك في مسابقات الخط الدولية محكما ومنافسا ونال جوائزها ومكافآتها ، و وضع كراسات تعليمية في بعض أنواع الخط … مع أنشطة أخر في خدمة حرف القرآن .

وهو منذ عقود على شرف خدمة القرآن – ولا زال – تعليمًا وإشرافًا وتوجيهًا ورسمًا وضبطًا.

مشق حروف القرآن بإبداع فاق رونقًا وبهاء وحسنًا، وتشهد كسوة الكعبة المشرفة، وبعض معالم مكة، والجمعيات والمراكز كرئاسة شؤون الحرمين وغيرها، وأغلفة الكتب بلمساته الفريدة ولوحاته الرائعة. وذاكرة الاحتفاء والتكريم تزخر بمواقف أشادت بتلك الأعمال، وأشارت إلى تلكم الإنجازات.

وإن نسينا فلن ننسى بعض الذكريات الجميلة في أروقة الحرم المكي الشريف ، والذي درس فيه الخط العربي من قبل الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم مدة عشرين سنة تقريبا ، وذلك في صيف كل عام منها ، غير أننا حضرنا دورات بعض السنوات منها ( ١٤١٢ _ ١٤١٣ ه‍ ) بجانب زيارات غير منتظمة :

– مهارته وخبرته – وفقه الله تعالى – في تعليم الخط لجميع الأعمار والمستويات ، ومعرفة ما يحتاجه كل متدرب ومتعلم على يده من توجيهات وطرق وخطوات ليصل إلى مستوى أفضل.
– أذكر مرة – ونحن في الحرم – جاءه رجل كبير في السن راغبًا في تعلم الخط ؛ فما صرفه لكبر سنه أو اعتذر منه ؛ بل بدأ في الكتابة على كراسه وإجراء التدريبات له لمحاكاتها !.

– منحه اهتمامًا خاصًا للطلاب الراغبين في معرفة دقائق فن الخط وأسراره، واستقبالهم في منزله لتصحيح كتاباتهم وأعمالهم الفنية ، مع دماثة خلق ، وسعة صدر ، وانبساط نفس .

– وكثيرا ما كان يعالج حروفنا إن رأى فيها سقمًا واعوجاجًا بطريقة صيدلانية ؛ فيُجزِّئُ الحرف كاتبًا قائلاً مداعبًا : هذا الجزء بعد الفطور ، وهذا بعد الغداء ، وهذا بعد العشاء !.

– صبره وجلده على إنجاز المهمات الصعبة في فن الخط ومجالاته ، ولا زال – وفقه الله – على نشاط كبير في تنفيذ كثير من الأعمال الفنية في جهات مختلفة .

– حركة أنامله في المشق تتميز بدرجة لا يمكن وصفها بسرعة ولا ببطء ؛ لكن تعلوها انسيابية وعفوية في التعامل مع أدوات فن الخط : الريشة والمحبرة والورق ، وعندها ينطق لسان الحال : ( المتابعة في خط مستقيم ) ! .

– ومرة أحضر أحدهم – والحماس يدفعه – قلمًا من القصب الجيد وحبرًا أصليًا، فكتب بعض العبارات وعرضها عليه ؛ فقال له ممازحا: البوية أصلية ؛ لكنك دهنت قبل السمكرة ! يعني أن إتقان الحروف المفردة وإحكامها ينبغي أن يسبق كتابة الجمل والتراكيب بأدوات عالية الجودة .

– كعادة الخطاطين كان يختم كتاباته ولوحاته بالتوقيع ، وكان يقول : ( التوقيع توثيق للوحة ) وربما كان توقيعه باسم : ( شقدار ) أو ( مختار ) وهو الأكثر الذي استقر عليه مؤخرًا .

هذه المواهب المتميزة من حقها أن تسطر أعمالُها وتكرم إنجازاتُها ، وما عند الله خير وأبقى .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

إغلاق