الوزير والمفكر والروائي والشاعر الإنسان غازي القصيبي

نشر في: السبت 14 يونيو 2014 | 01:06 م
لا توجد تعليقات

برحيل الدكتور غازي القصيبي الوزير والسفير والأديب والمفكر والأستاذ الجامعي, وقبل كل ذلك الإنسان المثقف المحب لدينه ووطنه, المخلص لبلاده ولولاة أمره ولأمته, فقد العالمين العربي والإسلامي أديباً مبدعاً, وروائياً وشاعراً فذاً, ومفكراً ساهم بدور كبير في إثراء الحركة الفكرية والثقافية, اختلف معه الكثيرون, واتفق معه الكثيرون, ولكن كان اختلاف فكر وأدب ورؤية, اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد, اختلاف أثرى الحياة الفكرية وزادها ثراء .

عُرف عن الدكتور القصيبي صديق الملوك والقادة, إنسانيته وشاعريته, وإخلاصه وتفانيه في الأعمال التي قام بها, أو أوكلت إليه, دفع الثمن غالياً في يوم من الأيام عندما أسيء فهم قصيدة له, ولكنه عاد الى التوهج مرة أخرى .

سيذكر كل من اقترب من الدكتور غازي القصيبي إنسانيته, وعقلانيته وحبه للعمل والنظام, ومشاعره الجارفة التي تخطت حتى الإطار الدبلوماسي الذي تحكمه بروتوكولات، ليعبر في قصائد جياشة ألهبت المشاعر وأوقعته في حرج سياسي, وسيذكره الأدباء والشعراء والمفكرون, كما سيذكره كل من عاصره واقترب منه .

وغازي بن عبد الرحمن القصيبي (مواليد 2 مارس 1940) وزير العمل السعودي (2005 -2010م) وتولى قبلها ثلاث وزارات هي (الصناعة – الصحة – المياه) كما تولى عدداً من المناصب الأخرى، من مواليد الهفوف بالمملكة العربية السعودية.

وقضى القصيبي في الأحساء بالمنطقة الشرقية سنوات عمره الأولى، وانتقل بعدها إلى المنامة بالبحرين ليدرس فيها مراحل التعليم. نال ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة ثم تحصل على درجة الماجستير في العلاقات الدولية من جامعة جنوب كاليفورنيا التي لم يكن يريد الدراسة بها, بل كان يريد دراسة “القانون الدولي” في جامعة أخرى من جامعات أمريكا, وبالفعل, حصل على عدد من القبولات في جامعات عدة, ولكن لمرض أخيه نبيل, اضطر إلى الانتقال إلى جواره والدراسة في جنوب كاليفورنيا, وبالتحديد في لوس أنجلوس, ولم يجد التخصص المطلوب فيها, فاضطر إلى دراسة “العلاقات الدولية” أما الدكتوراه ففي العلاقات الدولية من جامعة لندن التي كانت رسالته فيها حول اليمن، كما أوضح ذلك في كتابه الشهير “حياةٌ في الإدارة”.

المناصب التي تولاها:

وقد تولى الدكتور غازي القصيبي العديد من المناصب، منها:

  • أستاذ مساعد في كلية التجارة بجامعة الملك سعود في الرياض 1965 / 1385هـ.
  • عمل مستشاراً قانونياً في مكاتب استشارية وفي وزارة الدفاع والطيران ووزارة المالية ومعهد الإدارة العامة.
  • عميد كلية العلوم الإدارية بجامعة الملك سعود 1971 / 1391هـ.
  • مدير المؤسسة العامة للسكك الحديدية 1973 / 1393 هـ.
  • وزير الصناعة والكهرباء 1976 / 1396 هـ.
  • وزير الصحة 1982 / 1402هـ
  • سفير السعودية لدى البحرين 1984 / 1404 هـ.
  • سفير السعودية لدى بريطانيا 1992 / 1412هـ.
  • وزير المياه والكهرباء 2003 / 1423هـ.
  • وزير العمل 2005 / 1425هـ

أدبه ومؤلفاته:

وعرف الدكتور القصيبي بشعره، فهو شاعر وروائي وقاص وأديب، من رواياته: (شقة الحرية) و (دنسكو) و (أبو شلاخ البرمائي) و (العصفورية) و (سبعة) و (سعادة السفير) و (الجنيّة). أما في الشعر فله دواوين: (معركة بلا راية) و (أشعار من جزائر اللؤلؤ) و (للشهداء) و (حديقة الغروب). وله إسهامات صحافية متنوعة، أشهرها سلسلة مقالات (في عين العاصفة) التي نُشرَت في جريدة الشرق الأوسط إبان حرب الخليج الثانية، كما أن له مؤلفات أخرى في التنمية والسياسة وغيرها، منها (التنمية، الأسئلة الكبرى) و (عن هذا وذاك) و (باي باي لندن ومقالات أخرى) و (الأسطورة ديانا) و (أقوالي الغير مأثورة) [هكذا ورد النص الأصلي]، و (ثورة في السنة النبوية) و (حتى لا تكون فتنة).

قال عنه معلمه الأديب الراحل عبد الله بن محمد الطائي ضمن الشعراء المجددين في كتابه (دراسات عن الخليج العربي): “أخط اسم غازي القصيبي، وأشعر أن قلبي يقول: ها أنت أمام مدخل مدينة المجددين، وأطلقت عليه عندما أصدر ديوانه (أشعار من جزائر اللؤلؤ) الدم الجديد، وكان فعلاً دماً جديداً سمعناه يهتف بالشعر في الستينيات، ولم يقف، بل سار مصعداً، يجدد في أسلوب شعره، وألفاظه ومواضيعه”.

ويعد كتاب (حياة في الإدارة) أشهر ما نشر له، وتناول سيرته الوظيفية وتجربته الإدارية حتى تعيينه سفيراً في لندن. وقد وصل عدد مؤلفاته إلى أكثر من ستين مؤلفاً. وله أشعار لطيفة ومتنوعة ورواية سلمى.

ومنح وسام الملك عبد العزيز وعدداً من الأوسمة الرفيعة من دول عربية وعالمية.

وكان لديه اهتمامات اجتماعية، مثل عضويته في جمعية الأطفال المعوقين السعودية، وهو عضو فعال في مجالس وهيئات حكومية كثيرة.

مقالات ذات صلة

إغلاق