قرار التعليم عن بعد والاصطدام بواقع حال شركات الاتصالات

نشر في: الأحد 30 أغسطس 2020 | 12:08 م
لا توجد تعليقات
بقلم| د. محمد غازي الحمياني

جاء قرار وزارة التعليم باعتماد التعليم عن بعد قراراً صائباً للحفاظ على حياة أبنائها الطلاب في مختلف مراحل التعليم ومتماشياً مع ما فرضته ثقيلة الدم جائحة كورونا التي يتمنى الجميع رحيلها إلى غير رجعة، بل وأستبشر البعض وصدم البعض عند تنفيذ هذا القرار . إن من استبشر بقرار التعليم عن بعد هم لديهم القدرة على توفير أجهزة الحاسبات و الاتصال سواء الدفترية أو نحوها لأبنائهم و يستطيعون رؤية الإشارة الدالة على وجود مواقعهم و أجهزتهم في نطاق شبكة الانترنت التي تقدمها شركات الاتصالات إن توفرت على الرغم من رداءتها و تقطعها فهي ينطبق عليها القول تماماً (حشف و سوء كيل) . أما من صُدم بقرار التعليم عن بعد فهم الذين لا يستطيعون توفير أجهزة الحاسبات لاستقبال بث الدروس عن بعد التي تبثها (مدرستي) و إن توفر للعائلة بأكملها جهاز واحد لا يكفي لمن لديه أكثر من تلميذ و طالب و مما يزيد الطين بِلَّة هو سوء ورداءة شبكة الانترنت و هي معاناة يعاني منها من يسكن المدن في بعض المواقع وفي أطراف المدن ناهيك عن قاطني القرى  والهجر الذين بالكاد يستطيعون إجراء اتصال عادي ناهيك عن توفر شبكة الانترنت ليتمكن أبناءهم من الدراسة عن بعد فأبناء القرى و لا نقول النائية بل من تقع في تخوم المدن الذين يعانون الأمرين من عدم توفر الاتصالات و شبكة الانترنت .
معاناة المواطن مستمرة منذ زمن من شركات الاتصالات التي لم يكن همها الأول سوى جني الأموال و نفض جيوب مشتركيها دون تحسين الخدمات الواجب توفيرها لعملائها و ما يعانونه من إهمال حتى بالرد أو بتقبل شكاويهم بالاضافة إلى الأسعار الخيالية في تسعيرة تقديم الخدمة مقارنة بالدول المجاورة و البعيدة .
لا أعلم إذا قامت وزارة التعليم بالتنسق أو بالاتصال و مخاطبة شركات الاتصالات لمعرفة ماهية و قدرة البنية التحتية لتلك الشركات للشروع في تنفيذ الدراسة عن بعد و ماذا كان ردها على وزارة التعليم ؟ أم أن الوزارة كانت تعتقد بأن كل جهة قائمة و موفية لما أنيط بها من مهام و واجبات ! و بذلك أطمأنت أن الأمور ستسير على ما يرام .
الآن وقد تم سريان قرار التعليم عن بعد و قد وقعت الفأس في الرأس كما يقال، فياليت وزارة التعليم تعود بقرار إعادة فتح المدارس و الفصول الدراسية في القرى النائية التي يعاني أبناءها من عدم توفر أجهزة الحاسبات وكذلك إنعدام شبكة الانترنت التي لم تقم بأداء واجباتها التي أنطيت بها و عودة نمط الدراسة على ما كانت عليه قبل جائحة كورونا وذلك لعدم انتشار الڤايروس و لقلة أعداد الطلاب في تلك القرى .
قد يتسأل شخص ما.. هل من المعقول أن شبكة الانترنت لا تغطي جميع مناطق بلادنا الحبيبة ؟!! أقول له نعم ليت الأمر يتوقف بعدم توفر الانترنت بل حتى الاتصالات تعاني من ضعف في الاتصال و تقطعه أو إنعدام الاتصال كلياً فما بالك بالانترنت . كذلك أقول للسائل أدخل على محركات البحث و اطرح سؤالك مباشرة ، سوف تصدم من كثرة الشكاوى و ما يعانونه أهل القرى و بعض أهل المدن من عدم توفر خدمات شركات الاتصالات .
و الشيء بالشيء يُذكر كنت في مناسبة برية ليست بعيدة من المدينة التي أسكنها و كانت الدعوة ليلاً ونحن جلوس نتسامر و نتجاذب أطراف الحديث من شعر و حكم و فكاهات من هذا و ذاك، إذا بي أرى إضاءات تختفي و تأتي في رؤوس الجبال التي لا تبعد عنا كثيراً فاستغربت الأمر و سألت مضيفنا الكريم عن هذا الشيء الغريب الذي أشاهده !!! قال : لا تقلق هذا شيء طبيعي و مألوف لدينا فهولاء أبناء القرى المجاورة لمجلسنا هذا يضطرون لصعود قمم هذه الجبال لإجراء اتصالاتهم العادية إما للاطمئنان على ابنائهم و أقاربهم الذين يعملون و يعيشون في المدن أو يجرون اتصالات تخص شؤونهم الأخرى .
أخشى أن يكون رد شركات الاتصالات على ما يعانيه أبناءنا الطلاب (إذا لم تستطيعوا الاتصال فكلوا انترنت) .

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق