اصنع الفرق

نشر في: الأحد 14 يونيو 2020 | 01:06 م
لا توجد تعليقات
بقلم | فاطمة صالح الغامدي

يعد الفرد أصل المجتمع ونواته، وقد ميزه الله بالعقل عن سائر المخلوقات، وجعله ينتمي من وحدة صغيرة تسمى الأسرة، حيث تُمثل ركيزة المجتمع وتٌعد بمثابة حلقة الوصل التي تصل الفرد بالمجتمع، وهي المدرسة الأولى له تعمل على غرس القيم والمبادئ، ولاسيما تأثير المجتمع عليه بعد أن ينخرط لا إرادياً فيه.
في حين نعلم أن الأفراد ينقسمون إلى قسمين، الأول قسم غير فاعل والثاني قسم فاعل , ولو ذكرنا توضيحاً بسيطاً للقسمين لقلنا إن القسم الأول هم الأفراد الذين يشبعون بالأفعال والعادات من المجتمع كما هي دون تغيير , سواء تغيير إيجابي أو غيره، لأنهم مقتنعون بفكرة انتقال العادات والتقاليد كما هي فيأخذونها على حسناتها وعلاتها.
اما القسم الثاني فهم ينقسمون إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول الإيجابيون وهم من يتمتعون بعقلية سوية مُتفائلة وجميلة، تساعدهم على التوصل إلى حلول المواقف وإمكانية الربط بينها، مع الحفاظ على الحقوق والقيام بالواجبات، ويدركون بأن التغيير سنة الله في الكون ، وأمرٌ فطريٌ في هذه الحياة , إذ إن حياة الإنسان قائمةٌ على مبدأ التغيير ، وهم يمتلكون تقديراً عالي للذات , ويعدون من الأشخاص المميزون على الأطلاق في مجال التغيير والإبداع , لأنهم يبدؤون بالتغيير الداخلي لذواتهم ,ويعلمون بأن التغيير دليلٌا على الطموح والتطلع والرغبة في تحقيق الأفضل والأجمل والأكمل , ويتسم أفراد هذا القسم بالتفاؤل والبحث عن الأفضل , لذلك يركزون على التغيير الإيجابي الذي يحدث فرقاً في حياته ثم على مستوى مجتمعه .
أما القسم الثاني السلبيون وهم من يتمتعون بالإحباط والسلبية والتشاؤم والنظرة الدونية للذات وجلدها المتكرر، ويعتقدون أن القسم الأول هم سبب احباطهم، إلا أنهم يغفلون عن مصدر تفاعل وتفاؤل القسم الأول وهو الثقة في النفس والنظرة الإيجابية، التي تؤمن بأن الإنسان يتأثر ببيئته ومجتمعه، وإدراكه بأن الله وهبه عقل منفرد ومبتكر يمكنه من التحليل السليم وتوزيع الواجبات والحقوق بشكل يتناسب مع مقتضيات الحياة دون ظلم لأحد، وإيمانه بأن صلاح المجتمع وفساده يرجع إلى أساس الفرد.
القسم الثالث التبعيون وهم من يتمتعون بضعف الشخصية، يعملون على إخفاء مشاعرهم وعدم الرد على آرائهم الداخلية، ليس لديهم قدرة على اتخاذ القرار سواء على المستوى الشخصي أو المجتمعي، وهم من الشخصيات التي يمارس عليها التنمر ، فيسيطر عليهم فكرياً ونفسياً، وهم يتبعون الأغلبية في الرأي حتى لو كانت مايذكرون خاطئاً، ونؤكد على أن الشخص غير الإيجابي يصبح في عداد السلبيين سواء كان سلبيًا أو تابعاً.
ومن هنا ندرك بأن التغير يبدأ من داخل الفرد، وذلك بتغيير الأنماط والمعتقدات والأفكار مواكباً في ذلك المتغيرات المعرفية على أن يكون تغييراً إيجابياً، فإذا ما تغيّر ذلك، فإنه ينعكس على السلوك الخارجي ليصنع من خلاله فرقاً للفرد والمجتمع على السواء.

مقالات ذات صلة

إغلاق