“المتلازمة”

نشر في: الثلاثاء 04 يونيو 2019 | 11:06 ص
لا توجد تعليقات
بقلم| محمد بن عبدالله العمري

اذكر قبل حوالي ٣٠ سنة حدث حدث غريب جداً هز مجتمع الطيران في المملكة وكافة الركاب المستخدمين لمطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة ، ذلك الحدث اضطر غرفة الطوارئ في مطار الملك عبدالعزيز بجدة ان تجتمع بأعلى مستويات إدارية تحت إشراف أعلى سلطة في رئاسة الطيران المدني ، وذلك لفداحة وكبر ذلك الحدث ، ووصل موضوع ذلك الحدث إلى ‏أعلى المستويات الإدارية، وعُقدت لجان عدة وخرجت تقارير وتوصيات وعروض مرئية ووعود ‏بأن ذلك الحدث لن يتكرر .

‏بعد أقل من سنه تكرر نفس الحدث ولم يقتصر على موسم واحد وأنما شمل موسم العيدين والحج . كذلك اجتمعت لجنة الطوارئ على أعلى مستوى كون الموضوع مهم جدا جدا جدا وانبرى عدد من المسؤولين في المشاريع وغيرها بتقديم اقتراحات لحلول جذرية .

‏وتوقع الجميع أن المشكلة سيتم ايجاد حلول لها كونها لا تأتي في مصاف المشاريع المستحيلة أو الصعبة وأنما هي أزمة بسيطة وسيتم ايجاد حل جذري لها، ولكن من سنة لأخرى طوال السنوات الماضية والمشكلة قائمة.

أحبتي أعلم انكم متشوقين لمعرفة ذلك الحدث الكبير جداً جداً! واجابتي أنها أول أزمة لسيور مطار الملك عبدالعزيز بجدة واسميها هنا (متلازمة السيور).

في ذلك الوقت قبل ٣٠ سنه تناقل البعض أن المشكله سببها حرارة جو جدة ( وكأن الجو في جدة كان اوروبي)؟ والبعض قال سببها كثرة عفش الركاب! (وكأنهم يطلبون من الركاب التخفيف من حقائبهم)!!والبعض الآخر لتقادم تلك السيور (والحل هو شراء سيور جديدة متكاملة) ! والبعض يقول صعب شراء سيور لأن البنية التحتية للسيور قبل ٣٠ سنة سيئة! والإصلاح فيها مشكلة.

الحمدلله تم الإصلاح جزئياً في ذلك الوقت واستمر العمل لسنة أو سنتين ولكن لم يكن يمر موسم ضغط إلا وتتكرر تلك المشكله ، بل أنها عادت منذ ٢٥ سنة بشكل سنوي وعادي وروتيني معروف في كل موسم ، بل أنها اصبحت مشكلة عادية متوقع حدوثها كل موسم.

للأسف اصبحت ( متلازمة السيور ) صنواً لكل المواسم واصبح البعض يلوم مدير عام المطار الحالي أو مدراء عموم المطار منذ ٣٠ سنة أو شركات الطيران وهم والله براء ، فالمشكله لدى المركز الرئيسي للطيران المدني ومن الإدارات المحتصة بالمشاريع في الطيران المدني وعلى رؤساء الطيران المدني منذ ٣٠ سنة .

وتكمن فداحة المشكله لأننا في ثاني أكبر مطارات المملكة وثاني أكبر مدينة بالمملكة . ولن تعجز الشركات الالمانية أو ما يسمى المحركات الألمانية أو غيرها من الشركات البريطانية أو الايطالية أو الامريكية من ايجاد حلول ولكن بميزانية،،، وما يزيد الأمر غرابة أن (متلازمة السيور بجدة ) لا يمكن تمر دون أن تعقد اتفاقية مع مطار آخر فما كان منها إلا أن بدأت عدواها لمطار الملك خالد الدولي بالرياض في السنوات الأخيرة ولكنها أخف بكثير من جدة.

قبل الختام:

‏وأنا اقف اليوم في الصالة الجنوبيه للمطار لانهاء سفر احدى الأقارب فأنني شاهدت الآف المسافرين بحقائبهم وشاهدت تفاني موظفي مطار الملك عبدالعزيز وموظفي شركات الطيران وهم يبذلون جهوداً خرافية ولكن كما يقول المثل (العين بصيره واليد قصيره) .

إضاءة:
لا أملك إلا الدعاء لأخي وزميلي عصام فؤاد مدير عام المطار وأقول له هكذا هم الناجحين الذين يتحملون اخطاء غيرهم ،،، متساءلاً في الوقت ذاته هل عجز المهندسين السعوديين والشركات العالمية أن تحل أزمة سيور مطار الملك عبدالعزيز بجدة منذ ٣٠ سنة ؟

لمحة :
الجميل ما حدث في بلدي ومملكتي الحبيبه خلال الـ ٣٠ سنة الماضية من انجازات تفوق الخيال ومنها على سبيل المثال وليس الحصر ( بناء أطول ناطحتي سحاب في المملكه وهما برج المملكة وبرج الفيصلية ، شق الاف الكيلومترات من طرق رئيسية في الرياض وفي جدة وفي الشمال وفي الجنوب ، إنشاء مستشفيات كبرى ، إنشاء اكبر بناء اسمنتي في التاريخ وهو جسر الجمرات ، إنشاء جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية ، إنشاء ما يقارب من ٣٠ جامعة ، بناء استاد رياضي هو الأكبر في الشرق الأوسط ، قيام مدن صناعيه وغيرها).

أما على حقل صناعة الطيران فتم انتاج طائرات ٧٧٧ وغيرها وخرج للوجود أكبر طائرة في العالم للركاب الايرباص ٣٨٠ ألخ !! ولا زالت متلازمة سيور مطار جدة قائمة، فهل نحتاج لبل جيتس أو لغيره أو حتى لارامكو أن يأتون ويحلون مشكلة سيور جدة ؟ كما حلت ارامكو مشكلة عدم وجود استاذ رياضي كبير في جدة وانشأت استاد الملك عبدالله وهو الأكبر في الشرق الأوسط،

‏الخاتمه:
‏من باب المداعبة أتمنى أن لا ينطبق المثل الشعبي ( العشرة ما تنباع ) على (متلازمة السيور ) لصالات السفر في مطار الملك عبدالعزيز الجديد بجدة . وإن شاء الله تكون في عداد النسيان بعد الافتتاح .

محمد بن عبدالله العمري
جدة
alamri4@yahoo.com

مقالات ذات صلة

إغلاق