رسالة عزاء من الحداوي إلى “آل المليص”

نشر في: الإثنين 25 مارس 2019 | 11:03 ص
لا توجد تعليقات
بقلم| سعيد بن محمد الحداوي ـ جدة

أحبابنا الكرام ..آل المليص  حفظكم الله جميعاً  وبعد ..

لقد تلقينا كما تلقى غيرنا نبأ وفاة والد الجميع سعد المليص وكان من الفواجع التي تصيبنا بين حين وآخر لكن وقعه أكبر ،ونعلم أن هذا طريق الجميع “كل من عليها فان” ،لكن فراق الأحبة والأعلام له وقع آخر . لم أوفق في حضور العزاء في اليوم الأول وظننت أن اليوم الثاني والثالث في جدة وكنت أرجو أن لا أجد ” زحمة ” لأعزيكم عن قرب زاعما أن لي مثل نصيبكم في المرحوم بإذن الله ، ولكن علمت بعد ذلك من أخي الكبير الكريم الدكتور سعيد أن هناك عزاء في جدة ولكن بعد أن تفرق للجميع . وكنا قد علمنا من أوائل الناس عن الوفاة وبثينا نبأ عاجلا ومؤلما عبر ” قناة السيوف ” تمنيت حينها أن لا أخطه ولكن .. ” هو الموت ما منه ملاذ ومهرب … متى حط ذا عن نعشه ذاك يركب” .

أحبابي آل المليص .. عرفت الفقيد وأنا في السنة الثالثة ابتدائي عندما جاءنا في مدرسة بني حدة مفتشاً ،وبعد 13 عاما عينت إماما وخطيبا لجامع الأمير فيصل بن سعد رحمه الله وفي اليوم الثاني مررت على فضيلة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن حسن آل الشيخ إمام الحرم وخطيب يوم عرفة لقرابة 33 عاما وكان وزير المعارف ربما في زمن الملك سعود ،وقد كان أحد المأمومين في جامع الأمير كل الأوقات لأنه مقابل منزله وهذا قبل 42 عاما ،والتعريف بالشيخ له مدلولة لأن العظماء يتعارفون غالبا وكان أول سؤال سألني والله يشهد فال: أتعرف الشيخ سعد المليص؟ قلت: نعم فهو في الباحة “نور على علم” قال: ذلك الرجل قليل أمثاله وأخذ يثني عليه وفرحت كثيرا وكأنه يثني على أبي ، وقد علمت أنه يعرفه جيداً وأنه عرض عليه مناصب عليا في وزارة المعارف آنذاك فاعتذر لأن همه كان خدمة أبناء منطقة الباحة ،ثم قال لي أبلغه سلامي “حيث لا هواتف آنذاك”.. وعندما زرته بعد عام في الباحة ابلغته سلام إمام الحرم . وقد عرفته في النادي الأدبي .

وعندما زار الملك عبدالله منطقة الباحة كنت أحد المشاركين في الحفل ومررت عليه “رحمه الله” لاسلم عليه ووجدته هو وعلي السلوك رحمهما الله جميعاً وطلبت منه أن يقرأ القصيدة التي سأشارك بها وكانت فصيحة ،فقال: ساقرأ هذه القصيدة وأنت أمام الملك تقول أخرى كما عهدناك ،ثم قال: لا عطر بعد عروس .. رحمه الله .

وقد سافرت أنا وهو ومعالي الدكتور سعيد وعيد بن هزاع براً إلى الشرقية وكانت من أجمل السفرات وقد تشرفت حينها بأن أكون سائقاً لأولئك العظماء . والشيخ سعد المليص رجل نزيه زاهد عالم خلوق طيب المعشر كريم الأخلاق طيب النفس رحمه الله رحمة واسعة .. لقد غادر الدنيا ونحن ننتظر المغادرة عسى الله أن يجمعنا وإياكم واياه والشيخ عبدالعزيز وعيد بن هزاع وكل من ورد اسمه في رسالتي هذه في الفردوس الأعلى .

وفي الختام، أوصي من يصاب بمثل هذا المصاب أن يكثر من ذكر الله “ألا بذكر الله تطمئن القلوب” ،كما يتذكر كل منا أكبر مصيبة فقد رسول الله صلى الله عليه وسلم ،كما أوصي بالدعاء له والصدقة عنه .

أحسن الله عزاءنا وعزاءكم وإنا لله وإنا إليه راجعون

كتبه| سعيد بن محمد الحداوي ـ جدة

الأثنين 18 رجب لعام 1440هـ

مقالات ذات صلة

إغلاق