في رثاء الشيخ “المليص”

نشر في: الجمعة 22 مارس 2019 | 12:03 ص
لا توجد تعليقات
بقلم| عبدالله بن صالح بن حميد

كم هي قاسية لحظات الوداع والفراق ، التي تسجل وتختزن في القلب والذاكرة ، وكم نشعر بالحزن وفداحة الخسارة والفجيعة ، ونختنق بالدموع ، ونحن نودع واحداً من جيل المربين والأساتذة الأفاضل المؤمنين بالرسالة التربوية العظيمة ، الناكرين للذات ، من ذلك الزمن الجميل البعيد ، أستاذنا جميعاً ، المربي المرحوم الشيخ / سعد عبد الله المليص (أبو عبد الله) ، الذي فارق الدنيا ، بعد مسيرة عطاء عريضة ، ومشوار حياة في السلك التعليمي والعمل التربوي والاجتماعي ، تاركاً سيرة عطرة ، وذكرى طيبة ، وروحاً نقية ، وعبق أريج نرجسه في ربى قرية الريحان ، وميراثاً من القيم والمثل النبيلة .

فيا أيها الإنسان الطيب ، والمدير المخلص ، ويا نبع العطاء والنهر المتدفق حباً لعملك ، يعز علينا فراقك ، في وقت نحتاج فيه إلى أمثالك من الرجال الأوفياء الصادقين . ومهما كتبنا من كلمات رثاء، وسطرنا من حروف حزينة باكية، لن نوفيك حقك لما قدمته من علم ووقت وجهد وتفانٍ في سبيل شباب ورجال المستقبل والغد ، وعلمتنا من أخلاق وقيم فاضلة ، وغرست فينا حب العلم والمعرفة ، ونميت في أعماقنا قيم المحبة والخير والانتماء .

راحلنا الكريم قضى أكثر من أربعين عاماً في سلك التدريس ، وحين خرج للتقاعد عمل رئيس النادي الأدبي
وعمل متطوعاً في العديد من المؤسسات والجمعيات الخيرية والأهلية ، وساهم بدور فعال في العطاء وخدمة المجتمع والمحتاجين للمساعدة .

عرفنا الفقيد معلماً هادئاً ، متسامحاً ، راضياً ، قنوعاً ، ملتزماً بانسانيته كما هو ملتزم بدينه وواجباته الدينية .حمل الأمانة بإخلاص ، وأعطى للحياة والناس جهده وخبرته وتجربته وحبه لهم . تمتع بخصال ومزايا حميدة جلها الأيمان ودماثة الخلق وحسن المعشر وطيبة القلب ، متميزاً بالدماثة ، والتواضع الذي زاده احتراماً وتقديراً ومحبة في قلوب الناس والطلاب وكل من عرفه والتقى به. وهل هناك ثروة يبقيها الإنسان بعد موته أكثر من محبة الناس ..؟! فكان قدوة ونموذجاً ومثلاً يحتذى في البساطة والوداعة والرقة والعطف والحنان وعمل الخير وسمو الأخلاق وطهارة النفس والروح ونقاء القلب والعفوية والتسامح . وأعطى كل ما لديه بلا حدود ، ودون كلل أو ملل ، في مهنة ورسالة هي من أصعب المهن ، وأهم الرسالات ، رسالة العلم والتربية ، بكل ما تحمله في طياتها من المعاني ، التي في صلبها بناء الإنسان ، وبناء الوطن ، وبناء المجتمع .

لقد غيب الموت أستاذنا وشيخنا جسداً ، لكنه سيبقى في قلوبنا ما بقينا على قيد هذه الحياة ، ولن ننساه ، وسيظل بأعماله ومآثره وسيرته نبراساً وقدوة لنا .

نم مرتاح البال والضمير ،فقد أديت الأمانة وقمت بدورك على أحسن وجه ، والرجال الصادقون أمثالك لا يموتون.

وما لي في وقفة الوداع سوى هذين البيتين من الشعر قالهما شاعر النيل حافظ ابراهيم في رثاء صديقه ومجايله أمير الشعراء أحمد شوقي :
خلفت في الدنيا بياناً خالداً وتركت أجيالاً من الأبناء
وغداً سيذكرك الزمان لم يزل للدهر أنصاف وحسن جزاء

 

مقالات ذات صلة

إغلاق