كيف تصل الكرة النسائية السعودية إلى العالمية ؟

نشر في: الخميس 27 سبتمبر 2018 | 09:09 ص
لا توجد تعليقات
بقلم | ريان الجدعاني

يستعد الاتحاد السعودي لكرة القدم للدخول إلى مرحلة جديدة ومختلفة كلياً عن السنوات الماضية بعد أن أعلن قصي الفواز، المرشح الوحيد لمنصب رئيس الاتحاد، عن تشكيل مجلس إدارته والذي شهد وجود سيدتين فاضلتين.

وتعد هذه الخطوة الجديدة هي الأولى في تاريخ اتحاد الكرة السعودي بترشح سيدتين على مقاعد مجلس الإدارة، وهن الأستاذتين أضواء العريفي ورهام العنيزان، ليوجه إدارة الاتحاد السعودي رسالة للمجتمع الرياضي تفيد عن استعداده لتأسيس كرة القدم النسائية في وطننا الحبيب.

من المعروف أن كرة القدم النسائية بدأت في النمو تدريجياً داخل المملكة منذ عام 2007، قبل أن تتسارع خطواتها في آخر 5 سنوات بظهور العديد من الفرق النسائية في مدن الرياض وجدة والدمام والظهران والخبر، ولكن دون وجود رعاية رسمية لتلك الفرق وأيضاً دون وجود بطولات رسمية تحت رعاية اتحاد كرة القدم.

ولكن بعد انضمام الأستاذتين الفاضلتين أضواء العريفي ورهام العنيزان لمجلس إدارة الاتحاد السعودي لكرة القدم، ستكون كرة القدم النسائية السعودية قد دخلت لمرحلة جديدة، وهي مرحلة التأسيس والبناء لكي تكون كرة عالمية في المستقبل بإذن الله.

يكمن أهمية اعتماد اتحاد الكرة على الأستاذتين الفاضلتين في أنهن يمتلكن خبرة في مجال تنمية كرة القدم النسائية، كالأستاذة أضواء العريفي التي نجحت في تأسيس أول فريق كرة قدم للسيدات وهو فريق اليمامة بعام 2007، ليحصد فريق اليمامة لقب دوري الرياض للسيدات أكثر من خمس مرات، حيث تحصلت على دبلوم إدارة الرياضة في كرة القدم، وأيضاً شهادة تحكيم من الاتحاد الأمريكي لكرة القدم. في حين تمتلك الأستاذة رهام العنيزان ماجستير إدارة أعمال من جامعة الفيصل، ومدربة معتمدة في رياضة بيلاتس.

قُرب الأستاذتين أضواء ورهام من واقع وهموم الرياضة النسائية السعودية يجعلنا نتفائل بمستقبل كرة القدم النسائية في السعودية ووصولها إلى العالمية بإذن الله ومقارعة المنتخبات العالمية كالولايات المتحدة واليابان وألمانيا والنرويج.

ولكن، السؤال الأهم، كيف يمكننا الذهاب إلى العالمية؟

بالتأكيد أعلم أن السؤال صعب لأنه يحتاج لكثير من التخطيط والاقتراحات، وبل ربما ستشعر بعض الجماهير بالإحباط عندما تقارن واقع كرتنا النسائيىة بالمستويات الجبارة في الدوري الأمريكي للسيدات مثلاً، ولكن إذا تمسكنا بالأمل والطموح والأحلام “كلنا رجالاً ونساء” فأننا سنكون قادرين على تجاوز المرحلة الأولى بنجاح باهر، لأن المرحلة الأولى تُعتبر الأصعب في مسيرة تأسيس كرة القدم النسائية والوصول للعالمية.

لتسهيل الموضوع، علينا تقسيم المرحلة الأولى إلى أربعة أقسام، حيث سأوضح في المقال كيفية التعامل مع كل قسم على حدا، لأن الأقسام ستكون مترابطة ومن المهم أن تعمل الأقسام الأربعة سوياً دون خلل، والأقسام الأربعة هي:

1- الفرق النسائي

2- المدارس والجامعات

3- الدوري والكأس

4- المنتخب السعودي للسيدات

لنبدأ الآن في سرد الأقسام الأربعة مع تحليل تأثير كل قسم على الآخر، ليشكلوا في النهاية البنية التحتية القوية للمرحلة الأولى من تأسيس كرة القدم النسائية للمستقبل.

القسم الأول: الفرق النسائية

ربما سيفكر الاتحاد السعودي لكرة القدم في إجبار الأندية المحترفة، كالهلال والاتحاد والنصر والأهلي والشباب، على إنشاء قسم كرة القدم النسائية أسوة بالتجربة الإماراتية والأردنية.

ولكن من وجهة نظري، أرى أن هذه التجربة غير موفقة لأن الأندية المحترفة للأسف الشديد مقصرة في رعاية الرياضات الأخرى ككرة السلة والطائرة والسباحة لأسباب مادية، فكيف سيكون تعاملها مع كرة القدم النسائية والتي ستحتاج لدعم مادي يفوق الدعم المادي للألعاب الأخرى الرجالية لأنها ستبدأ من الصفر؟

مع العلم أن مثل هذه التجربة لم يُكتب لها التوفيق في الشقيقة الإمارات بدليل أن فريق الوحدة الإماراتي قرر قبل عامين شطب فريق كرة القدم النسائية بسبب النقص المادي، أي أن مصير لاعبات كرة القدم في الأندية (المحترفة) ستكون على كف عفريت!!

أفضل خيار أمام الاتحاد السعودي لكرة القدم هو رعاية الفرق النسائية التي تتواجد منذ أكثر من خمس سنوات، مثل أندية اليمامة وشعلة الشرقية والرياض والأسهم الزرقاء وهانول إف سي وستورم وغيرها من الفرق التي تحتاج فقط لتحويلها إلى أندية رسمية عبر توفير مقر إداري وشركة ترعاها، أما عن الملاعب فأن للفرق النسائية الحق في استخدام الملاعب الوطنية مثل مدينة الملك عبدالله الرياضة واستاد الملك فهد الدولي أسوة بزملائهن الرجال.

هل الرعاية الرسمية وتوفير المقر الإداري والميزانية المالية كافية لاستمرارية الفرق النسائية؟، بالتأكيد لا، لأن استمراريتها مرتبط بوجود جهة أو مصدر يوفر لها اللاعبات الجدد سنوياً، والجهة التي ستوفر لها اللاعبات ستكون بالتأكيد المدارس الثانوية والجامعات، لننتقل إلى القسم الثاني.

القسم الثاني: المدارس والجامعات

تعتمد كرة القدم النسائية في اليابان على البطولات المدرسية والجامعات في تصدير اللاعبات الجدد إلى الأندية اليابانية النسائية، حيث بدأت هذه السياسة منذ الثمانينات من القرن الماضي، لتنجح الكرة النسائية اليابانية في تأسيس كرة قدم نسائية قوية نجحت في انتزاع كأس العالم للسيدات 2011 في ألمانيا.

لماذا نهتم بالمدارس والجامعات في صناعة لاعبة كرة القدم بدلاً من الأكاديميات؟، الإجابة بكل بساطة هي أن معايير صناعة لاعبة أو لاعب كرة قدم ناجح تغيرت كلياً في القرن الجديد، حيث لم تعد الموهبة لوحدها كافية في تأسيس لاعبة متميزة، فالموهوبة تحتاج إلى عقل صحي وثقافة قوية وشهادة علمية تجعلها قادرة على مواجهة التحديات الصعبة في مشوارها الرياضي.

في السابق كنا نعتقد أن الموهبة فقط تكفي للنجاح وتحقيق الألقاب، قبل أن ننصدم من توقف مشوار العديد من نجوم كرة القدم الرجالية بمختلف جنسياتهم بسبب ضعف عقليتهم وثقافتهم والتي منعتهم من التغلب على تحولات الحياة الرياضية وصعوبة تحدياتها داخل الملعب وخارجها.

لا يمكن تكرار نفس تلك الهفوة مع اللاعبات الإناث في القرن الحالي، ولهذا اقترح على الاتحاد السعودي لكرة القدم توقيع اتفاقية تعاون مع وزارة التعليم، من أجل إقامة عدة بطولات للمدارس الثانوية والجامعات للفتيات، وممكن أيضاً تطبيق نفس الفكرة مع الطلبة الذكور لتفيد منظومة كرة القدم الرجالية، لتكون البطولات المدرسية والجامعية على نحو التالي:

1- دوري الرياض أو جدة أو حتى الدمام للمدارس الثانوية للبنات، أي دوريات مناطقية بهدف عدم إرهاق الطالبات بالسفر إلى خارج مدنهن وإنشغالهن عن الدراسة.

2- كأس السعودية للمدارس الثانوية للبنات، وتقام في فترة العطلة الصيفية بنظام خروج مغلوب ويشارك فيها أبطال دوريات المناطق كبطل دوري الرياض للمدارس الثانوية للبنات.

3- دوري الجامعات للبنات، تقام بنظام الدوري ويمكن للاعبات الجامعات السفر لمختلف مناطق المملكة لكي تتأقلم اللاعبات على السفر واللعب في المناطق البعيدة بهدف تأهيلهن قبل وصولهن للأندية الرسمية وتمثيل المنتخب الوطني في البطولات الخارجية.

4- كأس السعودية للجامعات النسائية، تقام في فترة الصيف بنظام خروج المغلوب

بعد أن يتم تأسيس بطولات للمدارس الثانوية والجامعات، سيكون لدينا خريجات جدد أو بالأحرى لاعبات جدد قادرات على خدمة الأندية الرسمية التي تخوض منافسات أكثر صعوبة من الدوري، ليتم تفصيل الدوري الرسمي في القسم التالي.

القسم الثالث: الدوري والكأس

من المهم أن يعمل الاتحاد السعودي لكرة القدم على إنشاء دوري رسمي لأندية كرة القدم النسائية ليكون الوجه الرسمي لكرة القدم النسائية السعودية، ليحمل أسم “الدوري السعودي للسيدات”.

بالتأكيد نعلم أن الفرق النسائية في بداية الأمر قد تجد صعوبة في توفير 18 لاعبة، 11 لاعبة أساسية و7 لاعبات احتياط، ولكن يمكن سد هذه الثغرة في أول ثلاث سنوات من انطلاق الدوري عبر السماح للفرق بالتعاقد مع لاعبات أجنبيات، ولكن بعدد تدريجي حتى لا تقتل فرصة اللاعبة السعودية باللعب، حيث يُسمح للفرق في الموسم الأول بالتعاقد مع 6 لاعبات أجنبيات، ثم ينخفض العدد في الموسم الثاني إلى 5 لاعبات أجنبيات، وفي الموسم الثالث 4 لاعبات، إلى أن نصل في الموسم الرابع وما يليه بثلاث لاعبات أجنبيات فقط، لأن الجامعات ستتكفل في توفير لاعبات جدد في الأعوام المقبلة.

أما عن مسابقة “كأس السعودية للسيدات” فأنها ستكون حصراً للاعبات السعوديات فقط، حيث ستكون البطولة فرصة للاعبات السعودية لمعرفة مستوياتهن الفنية دون تدخل اللاعبات الأجنبيات، على أن يلغى قرار منع اللاعبات الأجنبيات بعد مرور ثلاث سنوات أي بعد أن تضع اللاعبة السعودية قدمها بشكل ثابت على المستطيل الأخضر.

من المهم أن يركز الاتحاد السعودي لكرة القدم على بطولتي الدوري والكأس لأنها ستكون الركن الأساسي في بناء المنتخب السعودي للسيدات والذي سيكون المحور الرئيسي في القسم الرابع.

القسم الرابع: المنتخب السعودي للسيدات

في الوقت الحالي يستطيع الاتحاد السعودي لكرة القدم إنشاء المنتخب السعودي للسيدات عبر اختيار أفضل اللاعبات من صفوف الفرق النسائية الحالية، ولكن سيجدن صعوبة في مقارعة منتخبات الدول المجاورة كالأردن والإمارات والبحرين بسبب حداثة تجربتنا مع الكرة النسائية.

ولكن يمكن اختصار الزمن نسبياً عبر التعاقد مع مدربة عالمية تستطيع نقل خبرتها الدولية للاعبات المنتخب السعودي للسيدات، في الوقت الحالي تتواجد مدربات عالميات لا يرتبطن بأي عمل  كالألمانية المخضرمة، سيلفيا نايد (54 عاماً)، التي فازت مع منتخب ألمانيا للسيدات، بكأس العالم 2007 وذهبية أولمبياد ريو دي جانيرو 2016، وكأس أمم أوروبا مرتين عامي 2009 و2013، قبل أن تترك المنتخب في 2016 لتكون الآن متفرغة.

أيضاً تمتلك ألمانيا مدربة مخضرمة أخرى، وهي المدربة تينا ثيون (65 عاماً)، التي فازت مع منتخب ألمانيا للسيدات بكأس العالم 2003، وكأس أمم أوروبا 3 مرات، أعوام 1997 و2001 و2005، وهي الآن متفرغة.

وجود مدربة مخضرمة مع منتخب جديد على الكرة النسائية سيساعدنا على اختصار المسافة مع الدول المجاورة التي سبقتنا، ولكن مع الأهمية في تأهيل مدربات وطنيات عبر العمل مع المدربة الأجنبية المخضرمة، فمثلاً تمتلك بلادنا مدربات متميزات يمكن أن يصبحن مدربات مساعدات في المنتخب الوطني كمدربة فريق شعلة الشرقية، مرام البتيري، ومدربة فريق التحدي، روح العرفج، ومهاجمة فريق شعلة الشرقية، منيرة الحمدان، التي تعمل الآن كمدربة في إحدى أكاديميات كرة القدم النسائية في الشرقية.

بعد أن ذكرنا الأقسام الأربعة وتحليل مفاصلها ونتائجها، سنكتشف أن بناء المرحلة الأولى من كرة القدم النسائية تحتاج لتكاتف وتعاون بين الاتحاد السعودي لكرة القدم والهيئة العامة للرياضة ووزارة التعليم، وقبلها التعاون مع العائلات والمجتمع، لأنهم يعتبرون نقطة البداية في تربية لاعبة ناجحة رياضياً.

ختاماً،، كل التوفيق والنجاح لأخواتي العزيزات الأستاذتين القديرتين أضواء العريفي ورهام العنيزان في مهمة تأسيس مستقبل كرة القدم النسائية في وطننا الحبيب.

 

 

مقالات ذات صلة

إغلاق