عندما يدافع المجتمع عن المتحرش!

نشر في: الأربعاء 01 أغسطس 2018 | 01:08 م
لا توجد تعليقات
بقلم | ريان الجدعاني
أتعاطف كثيراً مع الفتيات اللاتي يحاولن نشر معاناتهن من جريمة التحرش عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يواجهن سيلاً من الهجمات والتشكيك برواياتهن وتكذيبها من أغلب الحسابات والمغردين، وسط محاولات جادة لإغلاق حساباتهن حتى يتم طمس صوت ضحايا التحرش.
 
جريمة التحرش الجنسي بالنساء والأطفال ليست جديدة على المجتمع العربي، بل كانت تمارس في جنح الظلام بالسنوات الماضية بلا حسيب أو رقيب، فبعض الضحايا تخاف من الكشف عن تعرضهن للتحرش خوفاً من بطش المتحرش أو خوفاً من ردة فعل المجتمع العربي الذي لا يزال يحدد أخلاق المرأة عبر ملابسها لا بأخلاقها وتربيتها.
 
وظهور جرائم التحرش الجنسي على العلن في وقتنا الحالي يعود إلى تطور شبكة الأنترنت ودخول العالم لزمن وسائل التواصل الاجتماعي عبر تطبيقاتها المتطورة كتويتر وانستغرام وفيسبوك وسناب شات، لينجح ضحايا التحرش في رصد وتصوير أدوات الجريمة التي تتنوع ما بين التحرش بالألفاظ القبيحة والتهديد بنشر صور الضحية إذا لم تنفذ طلبات المتحرش الدنيئة وتعمد لمس المناطق الحساسة للضحية.
 
وبل وصلت جريمة التحرش إلى أقذر مراحلها عندما يكون المجرم الأب أو الأخ! لنصل إلى مرحلة خطيرة لا يمكن السكوت عنها أو مجاملتها تحت مبدأ (طاعة الوالدين) لأن مفهوم الوالدين لم يعد مقبولاً في مثل هذه المواضع التي ينتهك فيها كرامة الإنسان بطريقة بشعة، ليكون هاتف الجهاز الذكي الملجأ الوحيد للضحية في فضح المجرمين والسفلة.
 
ولكن المحزن في الأمر أن ثقافة المجتمع العربي لا تزال تشكل عائق لمكافحة جريمة التحرش، وساحة وسائل التواصل الاجتماعي تعتبر مرآة عاكسة للمجتمع الذي يحارب بقوة أي فتاة أو قاصر يشتكي من المتحرش ويفضح ممارساته الإجرامية، والأصعب حقاً إذا كان المتحرش يمتلك النفوذ أو الشهرة، حيث يتمسك المجتمع العربي بالمقولة الهشة (الستر زين) والتي تحمي المتحرش من التشهير مقابل لوم الضحية بأي عذر ساذج، لنكون أمام جدار شاهق يصعب هدمه لأن من يحمي الجدار ملايين الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج والتي تردد بأعلى صوتها.. (ملابسها هي السبب)!!
 
على ضحايا التحرش عدم الاستسلام أو السكوت، بل عليهم الاستمرار في رفع صوتهم عالياً لأن المتحرش مجرد شخص جبان يخاف من التشهير والفضيحة والصوت المرتفع، مع عدم النسيان أن الوعي تجاه محاربة جريمة التحرش بدأت في الارتفاع تدريجياً مع الجيل الجديد، ارتفاع تدريجي يجد بعض الصعوبات في التطور لمزاحمته أصوات الملايين التي تلوم ملابس الضحية، ولكن بالتأكيد لن تستمر تلك الأصوات إلى الأبد لأن المدافعون عن المتحرش سيشعرون بالعار والخزي عندما يدهسهم قطار الوعي، قطار لن يجامل المتحرش حتى لو كان نجم مشهور أو أب.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق