يوم مختلف في شوارع المملكة

نشر في: الأحد 24 يونيو 2018 | 12:06 ص
6 تعليقات

في هذا اليوم العاشر من شوال تستقبل شوارع بلادنا طلائع قائدات السيارات متوكلات على الله سبحانه و متسلحات بالدين والحشمة في رعاية قيادتهم الرشيدة وبدعم كافة مؤسسات دولتهم التشريعية والتنفيذية والرقابية وبمباركة السواد الأعظم من الأمة، بينما لا يزال هناك بعض المتحفظين ممن لهم قناعات مخالفة، وبصرف النظر عن أي قناعة خاصة فيما يخص أمر حِلّ أو حُرمة قيادة المرأة أو مدى انسجامها أو تعارضها مع عاداتنا وتقاليدنا وقيم مجتمعنا فإن معاودة فتح ذلك الملف من أي فرد أو مجموعة يمثل عملاً عبثياً ومضيعة للوقت “هذا إذا كانت الدوافع بريئة نقية أساسها قناعة دينية وهدفها الحرص على المرأة “، بينما يختلف الأمر عندما تكون الدوافع مشبوهة أو مسيّسة حيث يصبح الترويج لأي قناعات معارضة مفسدة واضحة وباب فتنة يقود إلى شق عصى الطاعة و مخالفة إجماع علماء الأمة وإثارة البلبلة بين العامة بما يهدد أمن الوطن ولحمته، مما يتوجب على كل مواطن صالح أن ينأى بنفسه عن كل ما يمس الولاء للقيادة او يستنقص من مكانة علماء الأمة ومؤسساتها.

 

أقول ما سلف حيث انه برغم نفاذ القرار واستكمال الدولة ترتيبات إنجاحه من سنّ للأنظمة وتوفير التدريب للراغبات واصدار رخص القيادة لهن وتوظيف نساء في إدارات المرور وفي الشارع وتهيئة الرأي العام للتفاعل الايجابي مع الحدث فإن البعض لايزال يعتقد بإمكانية العودة بالأحداث إلى الوراء، فيواصل حملته بنشر رسائل ومقاطع تجهر بمعارضته للقرار وتشكك في شرعيته و يسخّر لمنشوره مقتطفات ومقاطع من تصاريح رسمية وفتاوى دينية تجاوزها الزمن بهدف إثبات حجته، متجاهلاً الأولويات القاطعة التي يقرها الأصل الشرعي في تقديم درء المفاسد على جلب المصالح ، ومتناسياً أن ما يؤدي إليه فعله من تشجيع الخروج عن طاعة ولي الأمر والتشكيك في ما أجمع عليه علماء الأمة يعتبر مفسدة تفوق أي مصلحة يعتقد بإمكانية تحقيقها، ويمثل تصرف خاطئ لا يمكن حمله على حسن النية خصوصاً وقد حسم الأمر تماماً بالطرق الشرعية والقانونية مما يجب أن يعيه كل محب لوطنه حريص على أمنه، كما يجب وعي حقيقة هامة ألا و هي أن القرار قرار إختياري أباح فيه علماء الأمة مباح شرعي لمن يرغب فيه، ولم يفرضونه على من أباه أواتقاه.

 

وبطبيعة الحال فإن قيادة المرأة ستأتي بأحداثها وتبعاتها الإيجابية والسلبية التي يرقبها العالم من حولنا ويتصيدها أعداء وطننا بعين الحاقد الذي كان ولا يزال يصور رجالنا كوحوش كاسرة شهوانية عديمة الإحساس والكرامة همها الوحيد هو التربص بالمرأة وافتراسها بلا وازع من دين أو خلق، مما سيكون معه نزول المرأة إلى شوارعنا بمثابة تحدياً دينياً وأخلاقياً وطنياً له ما بعده، حيث سيكشف للعالم مدى عمق تديننا من ضحالته وحقيقة تقوانا من عدمها ومدى نضج مجتمعنا ومقدار ثقافته ورقية. وقناعتي إن شبابنا ورجالنا قادرون على قبول ذلك التحدي وجديرون بالإرتقاء إلى مستوى قيمنا الدينية الراسخة والبناء على إرثنا الحضاري العظيم وسيكون تفاعلنا مع الحدث مفخرة لنا جميعاً ومفاجأة سارة لكل محب وقذىً وعلقم في عين وحلق كل كاره أو حاسد.

 

ومن البديهي أن تسجل حوادث السير نسبة معينة من الحوادث باسم المرأة توازي نسبة تواجدها في الشارع وربما تزيد عن ذلك قليلاً بحكم حداثة تجربتها مما لا يجب التركيز عليه كأحداث كارثية ولا تهويل ملابساته بالتصوير والنشر ولا إستغلاله لإثبات موقف معارض ولا جعله مادة للتندر والسخرية من المرأة فتلك منقصة وطنية لا تليق بنا، كما أن ديننا و قيمنا ومبادئنا تفرض على كل منا أن يكون ستراً وغطاءً على أخته المسلمة وعوناً لها فيما يجابهها من تحديات الطريق، وأن يكف أذاه عنها ولا يكون سببا في إرباكها أو تحديها أو مضايقة سيارتها بما يؤدي بها إلى حادث أو يدفعها إلى إيذاء نفسها أو غيرها ، فهي ضيفة جديدة على الطريق ويجب أن نحسن وفادتها و نتعامل معها برقي يبرز احتفاءنا بها وحرصنا عليها، فالقيادة خلق و أدب و ذوق و فنّ وتلك صفات جديرة بنا وبها، وثقتي كاملة في أن اخواننا المتحفظين على قيادة المرأة من منطلقات بريئة سيكونون من أكثرنا وعياً بمسؤولياتهم تجاه امهاتنا وأخواتنا أو بناتنا قائدات المركبات وسيكونون أحرص الناس عليهن وأكثرهم عوناً لهن ، فأطمئني اختي الغالية قائدة المركبة فمن حولك ليسوا وحوشاً كما يحلو لأعداء الوطن تصويرهم بل هم أهلك و اخوانك أحفاد صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين لن يخذلوك أبدا، فتوكلي على الله وانطلقي بثقة في أمان الله وحفظه فليس في الشارع إلا أب حنون أو أخ محب أو ابن مشفق ودولة حانية سيحافظون جميعهم على سلامتك وأمنك وكرامتك ولن يرضوا عليك ظلماً ولا هضماً بل ستكونين في حدقات عيونهم وسيفدونك بأرواحهم ان لزم الأمر ،،،،

 

 

*مساعد المدير العام للأمن والسلامة بالخطوط الجوية السعودية “سابقاً”

مقالات ذات صلة

6 آراء على “يوم مختلف في شوارع المملكة”

  1. كلام جميل من رجل أجمل .. والله يوفقهن ويكفيهن شر الحوادث والمتطفلين .. علماً انه سيحدث مخالفات هنا وهناك ولكن مثل ما قال اليماني ( شا تسبر ) 😅.. بالنسبة لنا ياللي عشنا فترة خارج المملكة ترا هذا عادي بالنسبة لنا ولكن فيه ناس يعتبرونه أجرام تعد الحرام 😁حتى من الشباب الذين تقوقعوا داخل البلد .. وَيَا معين .
    سلمت أناملك

    1. شكرا لك ابو عاصم الغالي ولقد اسعدني استحسانك للمقال، ولا شك ان قيادة المرأة امر قد اشغل الناس كثيراً بجدل عقيم لم يكن اساسه دليل صريح الى ان حسم ولي الامر وأهل العلم ذلك الجدل بقرار ينهي يريح كل مجتهد، وبطبيعة الحال ان قيادة المرأة سيكون لها اثآرهاالايجابية والسلبية ومنها الحوادث والمخالفات وربما بعض التصرفات الفردية الشاذة سواء من المرأة او الرجل ولكننا بالتنظيم و التثقيف قادرين على استيعابها وتجاوزها كما تجاوزتها المجتمعات الاخرى ان شاء الله، والله يحفظ الجميع و يحفظ لنا قيادتنا وأمن وطننا وعزه ورخائه وتقدمه،،،،

  2. مقال رائع باسلوب جذاب يجعل من يقرأه يقتنع بهذا الإجراء وإن كان معارضاً له سابقاً ، شكراً لك ياكبتن سعد ، على هذا الطرح الممتاز والشكر موصول لكل كتاب الرأي المؤثربالنفع ومواكبة العصر ، وعلى نصف المجتمع الإنطلاق والمشاركة في دفع عجلة البناء والنماء لمصلحة الوطن الغالي وعلى بركة الله .

    1. الشكر لك اخي الغالي ابو راكان على.دعمك وكريم ثناءك ، ويسعدني جدا ان مقالي قد نال استحسان حفظك الله،،،

  3. سعادة الكابتن سعد الشهري أبو راكان
    تحية عذبة بعذوبة ما سطرت أناملك من عذب الكلام وإنصاف لنصفنا الآخر فليأخذ نصيبه من عدل وحزم ملكنا ملك الحزم وتمدن ولي العهد ورقي القرارات التي تتماشى مع العصر بل يمكن القول لقد تأخرت قليلاً وأن تأتى خير من أن لا تأتى ، في الأمس أقلام الحاسدين والحاقدين تسطر عنا أننا لم نعطي نصفنا الآخر الحرية وأننا متخلفون عن ركب الحضارة ونفس الأقلام اليوم تنعتنا في التجاوزات الدينية وترك الحبل على الغارب كما يقول المثل لتطأوه الخيل فيكسر رجلها بينما نتطلّع لفتياتنا وفتينيا التناغم مع الحدث وإثبات أننا أهل حشمة وقيم راقية تناسب طرداً مع تعاليم الدين الحنيف فكلما كنا أكثر تمدن ورقي كلما كنا أكثر تديناً وحفاظاً على أهلنا ، بالتأكيد سنواجه صعوبات وعلى أية حال هناك أنظمة أكثر شدة لمن يتجاوز ،
    وعين العقل أن نتحلى بالشيمة العربية والحفاظ على النظام العام ونضرب مثلاً ممتازاً يلجم المتربصين ويعزز مكانتنا بين الأمم ،
    أدب ورقي وقيم وكرم أخلاق سنبهر العالم أننا مازلنا في المقدمة
    وتقبلو ا تحياتي

    1. اخي الغالي الاستاذ خالد ، اسعدتني جدا مداخلتك الضافية التي اثرت موضوع المقال و التعليقات، واقد أحسنت في إشارتك الى حقيقة ان هناك من الحاقدين والحاسدين من يَرَوْن كل إنجاز يحققه وطننا الغالي بعين السخط ولايسعدهم ما يسرنا أبداً ولكنهم بفضل الله صغارٍ ويزيدون صغاراً وحقدا مع كل إنجاز يحققه وطننا في انطلاقته الجديدة ومسيرته المباركة نحو مستقبل مشرق في ظل قيادة واعية وشعب عريق يسابق الزمن للحاق بركب الحضارة متشبثاً بعقيدته وقيمه و مبادئه خادماً مخلصاً لمقدسات الأمة و حارساً وفياً لأرثها الديني والحضاري،

      تحياتي لك ولكل من يحمل هم هذا الوطن العظيم ويساهم باخلاص في حمل رسالته والدفاع عنه،،،،

إغلاق