فيلم “شكل الماء” ومستقبل الإنتاج العربي

نشر في: الجمعة 09 مارس 2018 | 05:03 م
لا توجد تعليقات

نجح الفيلم الأمريكي “ذا شيب أوف ووتر – شكل الماء” في حصد 4 جوائز من حفل أوسكار السنوي الذي أقيم في الأسبوع الماضي، ليكون هذا الفيلم نجم الحفل، وهو فيلم خيال علمي تدور أحداثه حول علاقة حب في فترة الستينات من القرن الماضي بين امرأة بكماء مع مخلوق وحشي مائي، في مختبر حكومي للأبحاث.

 

والجوائز التي حصدها الفيلم هي، جائزة أفضل فيلم، جائزة أفضل تصميم إنتاج، جائزة أفضل موسيقى تصويرية ، وأخيراً جائزة أفضل مخرج التي ذهبت للمكسيكي جييرمو ديل تورو.

 

نجاح فيلم من نوع الخيال العلمي في حصد 4 جوائز من الأوسكار يعيدنا إلى القضية القديمة التي تتجدد كل عام في دولنا العربية، القضية التي تطرح بشكل دائم هذا السؤال الهام، هل سيصبح الخيال العلمي مستقبل الأعمال الفنية؟

 

الذي يحصي عدد المشاهدين العرب المتابعين للأفلام الأمريكية بمجال الخيال العلمي في منصة “نتفلكس” سيكتشف أن ذوق المشاهد العربي تغير كثيراً عن ذوق زمن أفلام التسعينيات من القرن الماضي، وهذا الأمر يساعدنا على معرفة أحد أسباب هجرة العرب عن القنوات العربية وإنتاجها الفني.

 

وليس فقط مشاهدي القنوات العربية، فالقُراء العرب أصبحوا أيضاً يبحثون عن كتب الروايات الأمريكية التي تتخصص في الخيال العلمي، وهذا الأمر شاهدته بنفسي في المكتبات الإماراتية والسعودية، حيث لم تعد روايات نجيب محفوظ ودواوين نزار قباني تدغدغ مشاعر الجيل الجديد الذي تربى على سلسلة أفلام “ستارز وور – حرب النجوم”، لتتصدر الروايات الأمريكية للخيال العلمي قائمة الأكثر بيعاً في أغلب المكتبات الخليجية والعربية .

 

ما بين فيلم “شكل الماء” وروايات الخيال العلمي، لا تزال الأعمال الفنية العربية بعيدة كلياً عن مجال الخيال العلمي لعدة أسباب، ومنها ارتفاع تكلفة إنتاج فيلم خيال علمي، بدليل أن فيلم “شكل الماء” بلغت تكلفته أكثر من 19 مليون دولار أمريكي، بحسب المجلة الأمريكية “فاريتي” التي أكدت بأن أرباح الفيلم من بيع تذاكر عروض السينما والإعلانات تجاوزت 126 مليون دولار أمريكي.

 

ولا ننسى أيضاً أن الساحة العربية تفتقد لكُتاب الخيال العلمي القادرين على الربط بين الإبداع والابتكار والتشويق والخيال المنطقي، ولكن دون أن ننسى الكاتب الإماراتي المبدع، الدكتور حمد الحمادي، الذي اصدر في العام الماضي رواية إماراتية للخيال العلمي تحمل عنوان (استشراف المستقبل)، ليكون الحمادي من الكُتاب العرب القلة الذين تخصصوا في مجال الخيال العلمي، مقابل امتلاك الولايات المتحدة الأمريكية الألوف من المتخصصين في الخيال العلمي.

 

ختاماً، إعادة ثقة المشاهد العربي تجاه الإنتاج العربي، والتفوق على الإنتاج الأمريكي، يحتاج لكثير من العوامل التي يجب على المؤسسات الإعلامية العربية توفرها، تأتي في مقدمتها تغيير “عقلية” إدارة تلك المؤسسات، وبمعنى أوضح، استبعاد أصحاب العقلية القديمة التي تتمسك بأعمال لم تتجاوز ثقافة التسعينات، والاستعانة بعقول شابة تؤمن بأفكار تليق بالقرن 21.

 

مقالات ذات صلة

إغلاق