ما بين خطاب أوبرا وثقافة مشاهير العرب

نشر في: الإثنين 08 يناير 2018 | 09:01 م
لا توجد تعليقات

بعد إلقائها الخطاب العظيم في حفل توزيع جوائز غولدين غلوب، أصبحت الإعلامية المخضرمة، الأمريكية أوبرا وينفري، أيقونة للمرأة على مستوى العالم، لأن خطابها لامس قلوب وروح جميع نساء العالم.

 

وقد احتوى خطابها العظيم، الذي امتد لتسع دقائق، على القضايا الهامة التي تشغل هموم جميع نساء العالم، من قضية الحرية والمساواة، مروراً بقضية العنصرية، إلى قضية التحرش والتي كانت من القضايا التي أفزعت العالم بأسره في العام الماضي، ليكون محور قضية أوبرا هي تحرير المرأة من الضعف والهوان، حيث كشفت أوبرا أن أعداء المرأة هم الجهل والفقر والتخلف والخوف.

 

ومن خطابها العظيم: “ما أعلمه بالتأكيد هو أن الإفصاح عن الحقيقة هو أقوى سلاح نمتلكه جميعاً، أنا فخورة بجميع النساء اللاتي شعرن بالقوة الكافية للتحدث عن تجاربهن الشخصية ومشاركتها، فقصصهن لن تكون مؤثرة على الأفلام فقط، بل ستتجاوز كل ثقافة و موقع جغرافي والعرق والدين والسياسة أو مكان العمل، لذلك أود أن أعرب امتناني لكل امرأة عانت وتحملت سنين من الإساءة والاعتداء، لأنهن كأمي التي كانت لديها أطفال لإطعامهم، وفواتير لدفعها وأحلام لتحقيقها”.

 

بسبب قوة خطابها، قامت أكثر من وسيلة إعلامية بترشيح أوبرا لخوض سباق انتخابات 2020 لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية ومنافسة الرئيس الحالي، دونالد ترامب، لتنتشر الشائعات الغير مؤكدة، حتى نشر هذا المقال، عن دخولها هذا السباق الصعب متسلحة بملف المرأة، حيث زادت من تكهنات طموحاتها السياسية بعد أن قامت بترديد هذه الكلمة في خطابها العظيم، لتصبح الكلمة أيقونة أوبرا وأيقونة المرأة بشكل عام، وهي (يوم جديد يلوح في الأفق).

 

ما أن أنهت أوبرا خطابها العظيم حتى بدأت الجماهير العربية في الالتفات نحو مشاهيرها العرب، الإعلاميين والفنانين، لتراهم وهم في حالة من البؤس والتدهور الفكري والثقافي والأخلاقي، فلا تزال الإعلامية الشهيرة منشغلة بالشجار مع زميلاتها الإعلاميات في تطبيق سناب شات!، ولا يزال المغني الشهير يلهث خلف البرامج التلفزيونية من أجل المشاركة فيها بهدف التهجم على زملائه المنافسين!!

 

قبل أعوام تحسرت الجماهير العربية على حال مشاهيرها بعد أن تابعت العمل الإنساني للممثلة الأمريكية، أنجلينا جولي، ودعمها للاجئين السوريين، ودعوتها إلى حماية الأطفال والنساء من الحروب والمجاعة، حيث كشفت تلك التجربة افتقاد العرب لمشاهير يحملون هموم اللاجئين والمجاعة ويكونوا دعاة للسلام فكراً وثقافة.

 

والآن يتكرر المشهد ولكن بشكل مأساوي، لأن مشاهير العرب للأسف لم ينهضوا بثقافتهم وفكرهم بعد تلقيهم الضربة الأولى من أنجلينا جولي، لتكون الضربة الثانية من أوبرا وينفري أشبه بالقاضية التي جعلت الجماهير العربية تغسل يديها من مشاهيرها البعيدين كل البعد عن هموم مجتمعاتها وهموم العالم.

 

قبل الختام، حاولت إحدى المطربات الشهيرات تقليد أنجلينا جولي عبر زيارة إحدى مخيمات اللاجئين بهدف مساعدتهم، إلا أنها استفزتهم بطريقة غير مباشرة عبر ملابسها “الوقحة” بارتدائها البنطال الممزق!، وبعد أسبوع من الانتقادات الشديدة من الجماهير العربية الغاضبة ردت المطربة بعذر أوقح من ملابسها: “أردت التضامن مع اللاجئين بالبنطال الممزق لأن ملابسهم ممزقة”!!.

مقالات ذات صلة

إغلاق