معرضي الرياض وجدة ..لا يكفي

نشر في: الإثنين 01 يناير 2018 | 01:01 م
لا توجد تعليقات

اختتم قبل أسبوعين تقريباً الدورة الثالثة من معرض جدة الدولي للكتاب 2017، والذي استمر لعشرة أيام وحمل الكثير من الفعاليات الثقافية المتنوعة ما بين الندوات والأمسيات الثقافية والفكرية، وأيضاً حفلات التوقيع والتي تعتبر مكافئة عظيمة للكاتب المجتهد الذي نجح في كسب عقول الناس بإصداره المتميز الذي استحق التواجد على طاولة التوقيع في معرض مهم كمعرض جدة.

 

وقبلها بثمانية أشهر نظمت العاصمة الرياض معرضها والذي أصبح بعد سنوات من أهم المعارض للكتب في منطقة الخليج العربي، ويدخل في منافسة ثقافية مع معرض الشارقة الدولي للكتاب، وهذه المنافسة ستفيد منطقة الخليج من ناحية ارتفاع وعي المجتمعات الخليجية بأهمية القراءة والكتابة في هذا الزمن الصعب، زمن الهواتف الذكية والتي سلبت عقول الجيل الجيد للأسف الشديد وجعلته أسيراً لشاشات الهاتف لساعات طويلة، لتكون محاولة إعادة الشباب والفتيات لعالم الكتب من أصعب التحديات في الأعوام المقبلة.

 

ولكن لنتحدث بصراحة، هل من الممكن أن ينجح معرضي جدة والرياض لوحدهما في هذا التحدي الصعب؟، وبتعبير أكثر دقة، هل تستطيع مدينتي جدة والرياض فقط نشر ثقافة الكتابة والقراءة في جميع أرجاء أرض الوطن والتي تبلغ مساحتها أكثر من مليوني كيلو متر مربع؟!

 

أقدر كثيراً دور الأعزاء بوزارة الثقافة والإعلام في محاولتهم الجادة لنشر القراءة والثقافة داخل وطننا الحبيب، والذي شاهد عمل أعضائها في تنظيم وإدارة فعاليات معرضي جدة والرياض سيتأكد حقيقة رغبتهم في تنمية وطنهم بمجال الثقافة، ولكن الاعتماد على معرضين فقط للكتاب ستجعل خطة تنمية الثقافة في الوطن محدودة وغير مستدامة، لأن هناك الكثير من المناطق تعاني ضعف شديد في تنمية الثقافة والقراءة، فعدم وجود معارض للكتب في مدن عدة مثل عرعر وحفر الباطن والدمام والقطيف وجازان وخميس المشيط والطائف وغيرها يعتبر نقطة ضعف شديدة وواضحة في عمل وزارة الثقافة والإعلام.

 

عندما ننظر إلى الدولة الشقيقة والعزيزة على قلوبنا الإمارات سنجد أن بلادهم تمتلك معرضين دوليين للكتاب وهما الشارقة وأبوظبي، مقابل وجود ثلاثة معارض محلية تقام في العين ورأس الخيمة وخورفاكان، حيث تعمل وزارة الثقافة وتنمية المعرفة الإماراتية بشكل واضح في نشر ثقافة القراءة داخل بلادها، مع العلم أن البلاد قررت تسمية عام 2016 بـ”عام القراءة” وهي المبادرة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله.

 

وقد كنت شاهداً على ذلك العام ومتابعاً عن قرب للعمل الجاد لوزارة الثقافة الإماراتية في دعمها لدور النشر الإماراتية التي تعتبر حلقة الوصل بين المجتمع والثقافة، حيث كنت أعمل مع دار هماليل للنشر، تابعة لمؤسسة هماليل للإعلام التي تم افتتاحها في عام 2008 على يد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وهذا الأمر يدل على اهتمام الحكومة الإماراتية لنشر الثقافة في مختلف أرجاء الإمارات الشقيقة حفظها الله.

 

من المهم أن يعمل الأعزاء في وزارة الثقافة والإعلام على إقامة وتنظيم عدة معارض للكتب على المستوى المحلي في مختلف مدن المملكة، مثلاً سيتمكن معرض عرعر للكتاب من تنمية الثقافة والقراءة على مستوى المنطقة الشمالية والتي بصراحة هي في أشد الحاجة لمعرض يساهم في نمو دور النشر والتي تحتاج مثل هذه المعارض لتنمية دخلها المالي لتكون قادرة على خدمة مجتمعها بتنمية العقول بالإصدارات الثقافية والفكرية.

 

وعند العودة إلى التجربة الإماراتية، سنجد مثلاً معرض رأس الخيمة المحلي للكتاب والذي يخدم أهالي إمارة رأس الخيمة، حيث استفاد أطفال وشباب وفتيات الإمارة من المعرض في زيادة ثقافتهم عبر الإصدارات والندوات الثقافية التي تقام طوال أيام المعرض، وأيضاً استفادة دور النشر الإماراتية من المشاركة في هذا المعرض من ناحية الأرباح المادية، فدور النشر لا تستطيع العيش دون التمويل المالي، هذه النقطة يجب أن تنتبه له وزارة الثقافة والإعلام والتي يجب أن تجعل دعم دور النشر الوطنية هدفها الأول.

 

نمو دور النشر السعودية مع إقامة أكثر من معرض للكتاب على مدار العام سيحقق للبلاد ولوزارة الثقافة والإعلام أيضاً عدة فوائد، أهمها جعل قطاع الثقافة قطاعاً منتجاً وقادر على فتح باب التوظيف لشباب وفتيات الوطن في حال تطور ونمو دور النشر، وأيضاً في حال نمو الشركات المتعاونة مع الوزارة في تنظيم وإدارة معارض الكتب في أكثر من 13 مدينة في عام واحد.

 

مشاركة أكثر من 13 مدينة مع مدينتي جدة والرياض في تنظيم معارض الكتب سيسهم بشكل كبير في إحداث حراكاً ثقافياً داخل مملكتنا الحبيبة، فالثقافة تعتبر هي روح رؤية 2030 التي نسعى لنجاحها من أجل مستقبل مزدهر لأبنائنا وبناتنا بمشيئة الله. 

مقالات ذات صلة

إغلاق