أين ستذهب في هذا المساء ؟

نشر في: الخميس 26 أكتوبر 2017 | 10:10 ص
لا توجد تعليقات

قدم مركز سيدانة الثقافي دوراً فاعلاً في سد الفراغ الثقافي التي تعاني منه مدينة جدة، حيث يقيم المركز ندوات ثقافية وفكرية أسبوعياً، لتكون الرئة الثقافية التي تتنفس منها عروس البحر الأحمر.

 

بالتأكيد أنا لا أبالغ في كلامي، فعروس البحر الأحمر التي أصبحت تمتلك مراكز ترفيهية في مجال الأغاني والرياضة لا تمتلك مكان لمحبي الثقافة والأدب والقراءة، ليجد محبي هذا المجال المظلوم صعوبة في الإجابة على هذا السؤال الصعب.. (أين ستذهب في هذا المساء؟).

 

فأنا واحد من محبي الثقافة الذين لا يعرفون أين سيذهبون في هذا المساء بسبب قلة المراكز التي تُعنى بالثقافة والندوات الفكرية التي تحترم عقل المستمع، وشخصياً افتقدت لأجواء الثقافة التي كنت أعيشها في الشقيقة الإمارات العربية المتحدة عندما كنت أعمل فيها طوال ثلاث سنوات، فالعاصمة أبوظبي مثلاً تمتلك أكثر من مركز ثقافي مثل مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، وزارة الثقافة وتنمية المعرفة، اتحاد كُتٌاب وأدباء الإمارات، مركز الفنون بجامعة نيويورك أبوظبي، أمسيات دار كُتٌاب كافيه، وأخيراً العزيزة على قلبي أمسيات دار هماليل للنشر التابعة لمؤسسة هماليل للإعلام التي عملت فيها.

 

طبعاً لا أنسى جمعية الثقافة والفنون بمدينة جدة، ورئيسها المجتهد دكتور عمر الجاسر، التي تعمل جاهدة لإعادة دورها الريادي في مجال الثقافة والأدب بمدينة جدة، بغض النظر عن معاناة الجمعية من قلة الموارد المالية، لتكون الجمعية مع مركز سيدانة من المراكز الثقافية القليلة المتاحة أمام محبي الثقافة، أي أن خياراتهم قليلة للغاية بعكس محبي الأغاني والرياضة الذين نحسدهم على امتلاكهم العديد من الخيارات.

 

لا تزال الجهات الحكومية، وأيضاً الشركات ورجال وسيدات الأعمال، ينظرون للثقافة والأدب على أنها مجرد تسلية ورفاهية للأغنياء والمتقاعدين عن العمل، ولا يعلمون بأن للثقافة أهمية تعادل أهمية الطعام والشراب لأنها هي روح الحياة، فلا يمكن للإنسان العيش دون أن يكون للثقافة جانب مهم في حياته، لأن من الثقافة يكتسب الإنسان علوم الحياة وحصد الخبرة والدروس من الحياة.

 

في الثقافة سيتعلم الإنسان صقل النفس والمنطق والفطنة، وسيتعلم أيضاً كيفية التعامل مع الذات أولاً ثم مع محيط مجتمعه والعالم، حيث تصرف الدول المتقدمة كفرنسا وألمانيا وأمريكا منذ سنوات الملايين من اليورهات والدولارات من أجل تنمية دور الثقافة داخل مجتمعها، لتتعمق الثقافة داخل وجدان أفراد تلك الشعوب وينعكس على الشارع الذين نجده مزدهر ما بين الفنون التشكيلية والأمسيات الفكرية والشعرية، لتستحق تلك الشعوب لقب.. (الشعوب الحية).

 

ختاماً.. أشكر مركز سيدانة الثقافي وأيضاً جمعية الثقافة والفنون بجدة على عملهم الجاد في إعادة روح الثقافة داخل جسد عروس البحر الأحمر، ولكن العروس تحتاج لأكثر من مركز ومؤسسة ثقافية حتى تكون مدينة حية بمجتمع يقرأ، مجتمع ثقافي يعرف أين يذهب في المساء.

مقالات ذات صلة

إغلاق