مأزق الرجل العربي

نشر في: الثلاثاء 17 أكتوبر 2017 | 12:10 م
تعليق واحد

لا زلت حتى الآن أتذكر الحوار الذي دار بيني وبين أصدقائي قبل خمس سنوات، كان الحوار عن تحديد معايير الرجولة بحسب وجهة نظر أصدقائي، حيث كانوا يحاولون مساعدة أحد الجالسين معنا في المقهى الذي يريد حلاً سحرياً يساعده على إقناع زوجته بإجراء عملية الولادة القيصرية ومنعها من الولادة الطبيعية لأسباب جنسية لا غير!، لا أستطيع كتابة تفاصيل عقلية صديقنا التي للأسف لا تتجاوز أخمص قدميه!!.

 

تذكرت تفاصيل ذلك الحوار، التفاصيل القبيحة طبعاً، بعد أن رأيت مؤخراً بالصدفة حوار غير ودي بين الرجال والنساء في موقع (تويتر) عن موضوع تحديد معايير الرجولة والقوامة في زمن 2017، حيث لا يزال الرجل يفكر بطريقة محزنة بمعايير الرجولة التي أصبحت مهددة بالانهيار بعد اقتراب المرأة من المساواة مع الرجل قانونياً تحت بند (على حد سواء).

 

فمعايير الرجولة بحسب وجهة نظرهم، وأيضاً بحسب وجهة نظر أصدقاء المقهى، هي أن كلمة الرجل لا تسقط على الأرض حتى وأن كانت كلمته مجنونة كجنون اقتراح الولادة القيصرية!، وترتكز تلك المعايير على أن المرأة تكون تابعة للرجل في أي شيء، حتى في المواضيع التي تتعلق كحق أصيل للمرأة كرغبتها في الدخول للأنترنت والذي لن يتحقق إلا بإذن من زوجها أو شقيقها الأكبر أو حتى شقيقها الأصغر!

 

ومن يقف بوجه هذه المعايير الغريبة فأن رجولته تكون في موضع الشك كحال كاتب هذا المقال الذي وقف بوجه رجل الولادة القيصرية، حيث ذكرت له بأن مثل هذا القرار المصيري والذي سيجلب مضاعفات صحية خطيرة تكون بيد المرأة فقط لأنها مستقلة بذاتها وبقراراتها المصيرية، إلا أن صديقنا انتفض بشدة بسبب كلمة “مستقلة” مردداً هذه الكلمة والتي كانت سلاحاً فتاكاً بوجه خصوم الرجولة قبل أن تصبح الآن نكته يتداولها الكثيرين للتندر عليها، وهي.. (أنت لست برجل)!

 

 في الوقت الحالي لا يزال الرجل العربي يقف على ذات المربع الذي وقف عليه من القرن 17، مقابل تقدم مذهل للمرأة العربية فكرياً وثقافياً بفضل استفادتها من الانفتاح التكنولوجي والمعرفي، لتتسارع خطواتهن إلى التقدم دون أن يكترثن لزميلهم الرجل الذي لا يزال يبحث عن حل لترميم معايير الرجولة التي أصبحت في خبر كان، وتتعمق المعضلة في أن الرجال لم يعترفوا حتى الآن بعلة المعايير وهي عدم احترامها لمفهوم (استقلالية المرأة) وكيانها الذي لا يتشكل إلا بعقلها وفكرها وثقافتها فقط، أي أن مفهوم “الرجل هو من يشكل المرأة” لم يعد منطقياً في الوقت الحالي.

 

في الوقت الذي نجد فيه أغلب رجال العرب يبررون جريمة التحرش الجنسي بحجة “ملابس المرأة غير المحتشمة”، نجد المرأة العربية تصل لأعلى المناصب الوزارية في المؤسسات الدولية بجانب تحقيقهن الألقاب والجوائز الدولية في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والرياضية، ومن هنا نلاحظ الاختلاف الجذري بين ما تفكر فيه المرأة وما يفكر فيه الرجل.

 

والاختلاف الفكري بين الجنسين تسبب في ظهور نسبة عالية من حالات الطلاق في الوطن العربي، وبتعبير أوضح، لم تعد المرأة الواعية والمثقفة تقبل برجل يجبرها على إجراء عملية ولادة قيصرية من أجل رغباته الجنسية! أي أن تفكيره لم يصل إلى المستوى التي وصلت إليه المرأة التي استفادت من تراكمات الأجيال السابقة، وهي التراكمات السلبية التي تعرضت لها المرأة العربية في السنوات الماضية كسلب استقلاليتها وقراراتها ومستقبلها، ليكون الجيل الجديد أكثر وعياً وحذراً من تكرار أخطاء الأجيال التي سبقتهم.

 

في الختام.. ستستمر الفجوة بين الجنسين في الاتساع إذا استمر زملائي الرجال في التعنت وعدم إصلاح معايير الرجولة، حيث يجب أن تكون المعايير صالحة لزمن 2017 وما بعدها، معايير تحترم استقلالية المرأة وقراراتها، وبل يجب أن تكون معايير الرجولة الجديدة السند الحقيقي في حماية استقلالية المرأة وتشجيعها على النجاح والتفوق في مختلف المجالات، معايير رجولة جديدة يكون شعارها الحداثي المتقدم.. ” خلف كل امرأة عظيمة رجل عظيم وقوي بثقافته وفكره وواثق من نفسه أولاً ثم بزوجته”.

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “مأزق الرجل العربي”

  1. لا يزال الرجل يفكر بطريقة محزنة بمعايير الرجولة التي أصبحت مهددة بالانهيار بعد اقتراب المرأة من المساواة مع الرجل قانونياً تحت بند (على حد سواء). تصالح الرجل مع نفسه واعترافه بان المراه نصفه الاخر له الذي لها ستسهل عليه القبول بموجة التغييرات الواقعة لا محال فالمرأة حالياً تنظر الى البعيد وليس مجرد ظل رجل يحتكر خصوصياتها ويحرمها حقوقها ويحجب عنها حق الحياة والاختيار اختلفت الموازين فإما ان يتقبل الرجل وأما ان سيواجه صراعا نفسي مع كل تغيير ليجد نفسه اخيراً محلك سْر .. 🌹 تحياتي لعقليتك النيره

إغلاق