نتفلكس والحفرة العربية

نشر في: السبت 14 أكتوبر 2017 | 01:10 م
تعليق واحد

كان من الطبيعي أن تتلقى الشركة الترفيهية الأمريكية (نتفلكس) انتقادات لاذعة من الجماهير العربية عندما أعلنت عبر حسابها الرسمي في تويتر عرضها الحصري للفيلم السينمائي اللبناني (قضية رقم 23) والذي نجح في الوصول إلى القائمة النهائية لجائزة الأوسكار العالمية 2017 في فئة أفضل فيلم أجنبي.

 

بالتأكيد كان من الطبيعي ظهور تلك الانتقادات القاسية من مختلف الجماهير العربية ضد الشركة لأن الأخيرة وعدت جماهير دول منطقة الشرق الأوسط بالتركيز على المنتج الأمريكي كعرض الأفلام والمسلسلات، لتكون المنتج البديل عن المنتج العربي الذي هرب منه العديد من الجماهير العربية.

 

ربما من سوء حظ فريق عمل فيلم (قضية رقم 23) أن موجة الغضب العربي، أقصد عرب نتفلكس، خرجت ضدهم دون ذنب وأيضاً دون أن يتفهم الجمهور القصة المؤثرة التي يحملها الفيلم الذي يتناول آثار الحرب الأهلية المدمرة التي لا تزال تحرق قلوب أهالي لبنان من جيل لجيل.

 

فجماهير عرب نتفلكس يرون بأن الشركة وقعت في حفرة الأعمال العربية التي هربوا منها بلا رجعة منذ بداية القرن الحالي، القرن الذي تفتحت فيه مدارك الشعوب العربية تجاه مختلف المجالات ومنها مجال الفنون والأدب، حيث لم يعد المشاهد العربي يقبل بأعمال فنية تعيش في دوامة التهريج والبكائيات، بل أصبح يبحث عن المنتج الذي يُعبر بصدق عن الإنسان والمبادئ والحياة والنجاح والقدوة واحترام الآخر.

 

لا نريد أن نظلم فيلم (قضية رقم 23) الذي يتناول قضية إنسانية وتاريخية تستحق أن تُروى في أرض الولايات المتحدة الأمريكية، ولكن نحن نتحدث عن شعوب عربية أصبحت ناقمة للأعمال العربية برمتها بسبب التراكمات السلبية التي حدثت وتحدث الآن دون توقف من الأعمال الرديئة، فالهاربون إلى جنة نتفلكس أرادوا تنفس هواء نقي قادم من أمريكا والهرب من تلوث الأعمال العربية، لتصطدم شركة نتفلكس الآن بالعرب الهاربون من الحفرة العربية العميقة، ولا تزال الحفرة تتسع للأسفل ما لم تتطور الأعمال العربية.

 

ختاماً .. من المرجح أن تكون تجربة الفيلم اللبناني التجربة الأولى والأخيرة لشركة نتفلكس والتي كانت تحتاج لمثل هذه الصدمات لكي تفهم العقلية العربية والتي اختلفت كلياً عن عقلية جيل الثمانينات، فالجيل الجديد يرى أن الثقافة الأمريكية هي الأفضل للإنسان فكرياً وثقافياً، وصحيح أننا نختلف معهم في قضية تقديسهم المبالغ للغرب، ولكن علينا تقبل حقيقة وجودهم بأعداد كبيرة، ليستحقوا أن نسميهم بلقب.. (جيل الأمركة).

مقالات ذات صلة

رأي واحد على “نتفلكس والحفرة العربية”

  1. جيل امركة او جيل غربي سميهم ماشئت
    ولكن جيل لابد ان تحترم عقلة فبل ان تقدم له اي منتج وخليكم انتم في افلام عادل امام السمجة

إغلاق