أليس أمن الوطن أهم و أبقى

نشر في: السبت 30 سبتمبر 2017 | 11:09 ص
14 تعليق

أتابع كغيري ما تزخر به وسائل التواصل من ردة فعل المواطن السعودي على قرار السماح للمرأة بالقيادة والذي تباين بين الدعم والحياد والتحفظ والرفض، وقد وجدت أكثرها لا يستحق التوقف عنده بسبب تخشب فكر أصحابه وعدم قدرتهم على التعبير عن منطلقاتهم ، غير أن هناك بعض الحوارات الجادة التي دارت بعقل وهدوء برغم إختلاف وتباين وجهات نظر أصحابها و تضارب المنطلقات التي يستمدون منها مواقفهم، وبصرف النظر عن اتفاقنا أو اختلافنا مع وجهات النظر المطروحة أو مدى صحة منطلقاتها فقد عبر المتحاورون عن رأيهم بمسؤولية وتحضر و بدون تحقير لرأي مخالفيهم وبدون تشنج أو شخصنة، وقد نجحت تلك النقاشات الهادئة في إبراز معظم آثار القرار المُتوقعة سواء كانت على هيئة فوائدٍ أو تبعات ومن كافة جوانبها الدينية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية الإجرائية والنفسية مما لم يبقى معه مجال لإضافة، غير أنني وقد حسم كبار العلماء الجانب الديني من الأمر وحسم ولي الأمر الجانب التنفيذي منه أجد من المفيد لنا أبناء هذا الوطن سواء مؤيدنا أو معارضنا أن نتسأل بصدق و تجرد عن حقيقة منطلقاتنا التي تجادلنا حولها لعدة عقود خصوصاً من وجهة نظر الرافضين الذين كانوا وربما لا يزالون يَعتقدون بكارثية قيادة المرأة للسيارة على مجتمعنا السعودي في محاولة مخلصة لمعرفة حقيقة منطلقاتنا بهدف تقييم مواقفنا ومسبباتها ومراجعة مدى صحة أو خطأ تلك المواقف والأسباب و مدى سلامة تلك المنطلقات، بما يساعد على إغلاق ملف جدل عقيم طال أمده، وكاد أو يكاد ان يشق صفنا ويعصف بلحمتنا الوطنية ويصدع أسس امننا الوطني وينسينا ما هو أهم منه من التحديات الجسيمة المحدقة بوطننا، خصوصاً وقد قال ولي الأمر كلمته والتي يصح معها المثل القائل، “قطعت جهيزة قول كل خطيب”.

 

فبداية لا بد أن نعترف بأن القرار لم يكن مفاجئ لأحد، ولم يتخذ بليل، ولم يقحم مجتمعنا في غياهب مجهول غير مجرب، أو في مغامرة غير معروفة النتائج، فكلّنا نعلم انه على مدى تاريخ المملكة لم يحظى أي شأن وطني آخر بمثل ما حظي به موضوع قيادة المرأة للسيارة من دراسة وبحث ونقاش وجدل ساهم فيه كل صاحب اختصاص أو رأي، بما في ذلك الجهات الدينية والتشريعية والتنفيذية والشعبية مما أجل إقراره لسنوات طوال وجعلنا أخر دولة في العالم تتخذ مثل هذا القرار الذي لا يعارضه شرع ولا عقل ولا منطق، ولا يتعارض مع حرية أي إنسان ولا يُفرض على من لا يرغب في تطبيقه.

 

كما انه من الطبيعي بعد إجماع أهل العلم على الإباحة أن يتسأل المراقب والمحلل عن منطلقات المحتجون على القرار بهدف تفسير حقيقة دوافعهم، وفي اعتقادي الشخصي انها ربما تنحصر في خمسة منطلقات جميعها خاطئة يصعب التسليم بها أو الدفاع عنها:

الأول: هو الاعتقاد بأننا شعب مقدس أو مختلف عن مئات الملايين من اخواننا العرب والمسلمين، وبلايين البشر من بقية خلق الله من شعوب بلدان هذا العالم الذي تُمارس المرأة فيه حقها في قيادة السيارة، وهذا غير صحيح.

الثاني: هو الاعتقاد أن من يقود السيارة من نساء العرب والمسلمين والعالم أجمع هُن نساء فاسدات متحلّلات خلعن بقيادة السيارة برقع العفة والحياء ، وهذا غير صحيح.

الثالث: هو الاعتقاد أن رجالنا و شبابنا وحوش كاسرة لا يردهم عن الاعتداء على المرأة وانتهاك حرمتها دين ولا عقل ولا خلق ولا شهامة، وذلك غير صحيح فرجالنا وشبابنا بحمد الله مسلمون ملتزمون يعرفون الله ويعظمون حدوده، والكثير منهم يجوبون العالم ويتصرفون بحضارية وانضباط وأدب وخلق واحترام مثلهم مثل غيرهم من الناس، وهم أولاً وأخيراً آباء وأزواج و أبناء وإخوان وأقرباء تلك المرأة التي ولدتهم وربّتهم وتشاركهم في البيت والوطن.

الرابع : هو الاعتقاد ان نسائنا قاصرات متفلتات لا يردعهن عن الفساد والإفساد إلا عدم توافر الحرية الكافية أو الوسائل، وهذا غير صحيح فالمرأة السعودية سواءً قادت السيارة أم لم تقدها كانت ولازالت وستظل من أكثر نساء العالم تدينا وتقوىً وخلقاً وحشمة وحياء، تردعها عن الرذيلة عقيدتها الصافية وتنشئتها الحسنة وتعليمها الديني و طبيعة مجتمعها المحافظ.

الخامس: هو الاعتقاد أننا نعيش في ظل فراغ أمني يوجب الحذر ويستلزم التحوط والاحتراز، وهذا غير صحيح فبلادنا حفظها الله هي البلد الوحيد الذي يطبق الشريعة ويقيم حدودها التي تكفل الحفاظ على الدين والنفس والعرض والمال، مما جعل وطننا واحة أمن وأمان لا مجال فيها لمفسد أو عابث.

 

من أجل ذلك كله فانه يتوجب على كل مواطن صالح غيور أن يكتفي بأقوال علماء الأمة الأجلاء وأن يثق في قرارات ولي الأمر المخلص الحريص على مصلحة الامة وأن يعي أن أمن وطننا و وحدة أهله أهم من كل ما سواه، ويكف عن مواصلة الجدل العقيم حول أمر يجيزه الشرع بإجماع العلماء وقد سبقنا إليه أكثر من مليار ونصف مسلم بدون الوقوع فيما نتوجس منه، مما يفرض علينا جميعنا الالتفاف حول علمائنا والوقوف خلف قيادتنا حفاظاً على أمن وطننا الغالي وعلى مستقبل اجيالنا القادمة، لا سيما وكل منا يعلم انه يمتلك الحرية الكاملة في التعبد لربه كما يشاء وبما يشاء، وله الحق التام في فرض ما يراه على من يعولهم من أهل بيته.

 

وقناعتي انه سيتضح لنا جميعاً بعد تطبيق القرار بأننا بشر ممن خلق الله، لا نختلف عن غيرنا بشئ، وليس لنا قدسية أو خصوصيةً أو أفضليةً على أحد من اخواننا وجيراننا من العرب والمسلمين أو أصدقائنا من شعوب العالم إلا بالتقوى .

 

 

*مساعد المدير العام للخطوط السعودية للأمن والسلامة “سابقاً”

مقالات ذات صلة

14 رأي على “أليس أمن الوطن أهم و أبقى”

  1. سلمت أناملك ابا راكان وبالفعل هي كانت مسألة وقت حتى وعى الجميع وخاصةً اصحاب الحل والعقد بأهمية هذا الأمر لشريحة كبيرة من المجتمع وعند ذلك قال الملك كلمته .

  2. ياكابتن سعد الشهري العزيز الغالي بارك الله فيك
    لو تعاملنا في أمورنا بالخلق الحسن لتم معالجة جميع الأمور المستعصية بالهدوء وحق إبداء الرأي والاتفاق والاختلاف دون فقدان الاحترام .فكل من يناقش اي موضوع يصر علي انه علي صواب وهنا نفقد حق المناقشه وإبداء الرأي دون تعصب وإصرار.
    لا حرمنا الله منك يا ابو راكان

  3. بوركت ابا راكان
    تناول جميل و رزين لقضية بسيطة ضخمتها الاختلافات حولها و لو اننا نناقش كل امر بهدوء و روية لكان خيرا لنا و اقوم.

  4. مقال رائع و تحليل اروع .. كالعاده مبدع في طرحك ، مقنع في حجتك ، سلس في أسلوبك . افتقدت الصحافه المحليه إبداعاتك فهل هناك من عوده قريبه ان شاء الله ؟

  5. سلمت أناملك أبا راكان ، مبدع واضح سلس في طرحك … فلتنتحر كل الأقلام من بعد قلمك و لتهرق كل المحابر … كل مودتي .

  6. أبوركان بارك الله فيك وجزاك الله خير رسالة جميلة راقية برقي وحصا فة فكرك وتفكيرك السديد أسأ ل الله أن يصلح ويهدي من ضَل في مجتمعنا إليّ الحق والصواب والله الهادي الي سواء السبيل

  7. عزيزي الغالي بارك الله فيك نعم أمن الوطن من اهم اولويات كل مواطن غيور على وطنه لقد شرفنا الله بوجود الحرمين الشريفين وقبلة كل المسلمين فهذه ميزه نعتز بها ولله الحمد ولكن لابد أن نكون مميزين في كل شئ لابد للنساء بالسعوديه أن يكن اعز وأشرف نساء العالم أن تكون أميرة في بيتها والرجال هم من يخدمهن إن كان الزوج أو الأبن أوالأخو وين إحنا من حديث الرسول وقرن في بيتكن ولا تبرجن تبرج الجاهليه.
    ندعو الله أن يعز الأسلام والمسلمين

    1. بارك الله فيك ابوراكان والله اسال ان يديم علينا نعمة الامن والامان وسمعا وطاعه لما ياتي من ولي الامر وكلكم راع ومسؤل عن رعيته

  8. كفيت ووفيت أبو راكان ودائما مقالاتك وكتاباتك في محلها ولا مهونة لكل الكتاب في مجتمعنا الوطني السعودي. لهذا الوطن الآمن بأمر الله ثم بحكومتنا الرشيدة بقيادة مليكنا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله للإسلام والمسلمين وللوطن الغالي ومواطنين.

إغلاق