هل انتهى زمن البرامج الكوميدية؟

نشر في: الأربعاء 19 يوليو 2017 | 11:07 م
لا توجد تعليقات

ربما أراد الزميل عبدالمجيد الكناني في آخر حلقات برنامجه اليوتيوبي المعروف “لقيمات” إطلاق رصاصة الرحمة نحو المسلسل الكوميدي السعودي الشهير “سيلفي” وتحديداً نحو بطل المسلسل الممثل ناصر القصبي، حيث فند الكناني نقاط الضعف الشديدة التي اعترت على عمل المسلسل الذي وصل لجزئه الثالث دون أن يحدث أي تغيير فكري أو ثقافي تنقل الفن السعودي إلى المستوى الذي يتأمله الشعب السعودي، ربما فقط الحلقة الوحيدة عن التنظيم الإرهابي داعش التي استحقت حمل لقب أفضل حلقة في مسيرة مسلسل سيلفي!

 

بعيداً عن الكناني ولقيماته، بعد وصولنا إلى أواخر 2017 حان الوقت أن نضع هذا السؤال الهام.. هل انتهى عهد الكوميديا السعودية؟

 

كانت البرامج والمسلسلات الكوميدية في السعودية مقبولة لجيل الثمانينات والتسعينات، حيث اشتهر في تلك الفترة مسلسل (طاش ما طاش) ليس لأنه مسلسل ناجح بل لأن عقلية المجتمع في تلك الفترة كانت منعزلة عن جيرانها ومحيطها العربي، أقصد المحيط الفني في الخليج والعالم العربي والذي يختلف كلياً عن المحيط الفني السعودي، وهذا الأمر لم ينتبه له العاملين على المسلسلات الكوميدية السعودية الذين استمروا على ذات النهج قبل أن يصطدموا بجدار “الوعي الجديد” الذي تشكل الآن دون أن يلاحظوا نموه على نار هادئة في أوائل 2011.

 

لم ينتبه أصحاب الإنتاج الكوميدي السعودي لنقطة بالغة الأهمية وهي تغير وعي المجتمع السعودي، والعربي أيضاً، بعد عام 2011 وتحديداً بعد ظهور ما يسمى (الخريف العربي) الذي جلب الدمار لمختلف البلدان العربية، لأن هذا الخريف جلب معه معارك طائفية ودينية مع نمو التنظيمات الإرهابية التي شكلت وجهاً قبيحاً لواقع منطقة الشرق الأوسط المأزوم.

 

بسبب تراكمات ذلك الخريف تشكل وعي عربي مختلف للغاية بعد أن تعلموا من درس الخريف وهو الوعي بالإنسانية واحترام الآخر والتعايش معه، وأيضاً نبذ الطائفية والتكفير وبناء الأوطان بالفكر والابتكار والقراءة.

 

يعتبر الإعلام الإماراتي من الأوائل الذين انتبهوا لتغير وعي المجتمع العربي واحتياجهم لخطاب جديد يخرجهم من ظلمات الخريف وملحقاته كالتكفير والتشدد والطائفية، ليؤسس الإعلام الإماراتي العديد من البرامج التي تدعو إلى التعايش والتسامح والفكر والإبداع والابتكار، وأكبر مثال على ذلك إنتاج قناتي دبي وأبوظبي الإماراتيتين برنامجي (دروب) للإعلامي علي آل سلوم و(عونك) للإعلامي أحمد اليماحي، حيث يهتم البرنامج الأول في نشر معاني التعايش بين مختلف شعوب العالم دون أن يفرقهم الدين أو اللغة أو العرق، أما عن البرنامج الثاني فأنه يغرس في العقل العربي مبدأ العطاء والرحمة تحت أسم “الإنسانية” ومحاولة إحيائها في منطقة الشرق الأوسط من جديد.

 

ولا ننسى أيضاً البرنامج الإماراتي الثالث (لحظة) للكاتب ياسر حارب والذي يركز على تنمية العقل العربي في مجال الإبتكار والتكنولوجيا والعلوم البشرية، ليكون برنامجه من أهم البرامج العربية التي تحاول جاهداً في صنع مستقبل عظيم للشعوب العربية عبر بوابة التكنولوجيا.

 

لنعود إلى سؤالنا، هل بالفعل انتهى عهد البرامج الكوميدية في السعودية؟

 

الإجابة بكل بساطة، هي أنها لم تنتهي في السعودية فقط بل انتهت في أغلب الدول العربية والتي أصبحت ترى بأن المنطقة العربية لم تعد في حاجة إلى برامج تسخر من حالهم أو من ثقافة شعوب أخرى، لأن تلك الوصلات الكوميدية الساخرة لن تعمر وطناً أو تزرع أملاً في قلوب أطفال احترقت بموت عائلاتهم بنيران الجماعات الإرهابية أو غرقاً بقارب أنقلب عليهم في رحلة اللجوء إلى أوروبا، بل أصبحت تريد من يخرجها من الوحل الذي وقعت فيه، وحل الجهل والتخلف والتعصب والإرهاب.

 

لم يعد من المقبول ظهور جزء رابع لمسلسل سيلفي في شهر رمضان المقبل، وأيضاً لم يعد من المقبول ظهور برامج كوميدية سعودية في الفترة المقبلة لأن المجتمع السعودي أصبح يتابع عبر الأنترنت المسلسل العالمي (صراع العروش – Game of Thrones) والذي يفوق إنتاجاً وفكراً جميع البرامج السعودية والعربية، أي أننا نقف أمام مجتمع أصبح يفكر بطريقة عالمية توازي الفكر الأمريكي والبريطاني في الذائقة الفنية والإبداعية، ذائقة تفوق بكثير تمثيل شخصية مناحي وفؤاد وأسعد عمر قلي!

 

ختام القول،، حان الوقت أن نقول لزملائنا وأحبائنا العاملين في مجال البرامج الكوميدية، نقول لهم بكل صدق مع فائق المودة والاحترام.. (لقد انتهى زمنكم).

مقالات ذات صلة

إغلاق