وداع خروف

نشر في: السبت 06 مايو 2017 | 11:05 ص
لا توجد تعليقات

نمتُ تلك الليلة في الفناء ، لايوجد شيءٌ أخاف منه على نفسي ، وجود المواشي في الفناء تبعث على الاطمئنان ، والقرية الصغيرة آمنة لاتحتاج إلى حراسة ، ظللت أراقب النجوم وأنا ممدد على سريري الصغير حتى نمت ، في الصباح شعرتُ أن قوة كبيرة تضرب قدمي الصغيرتين من الأمام فيتدلى رأسي من على السرير في الجهة الثانية ، كنتُ بين النوم واليقظة ولم أميز هل هو منام أم حقيقة ؟ ، عادت قوة الاصطدام من جديد ، فركتُ عيني بقبضتيّ لأبصر مايحصل لي ، كان الفناء في حالة استنفار ، الخروف المميز ترك جماعته وتفرغ لقدمي ينطحهما بشدة ، والبقية بين خوار وثغاء وصياح ، والتيوس الصغيرة تستعرض مهاراتها وسرعتها وشقاوتها ، تعمدتُ أن أرى رأس الخروف وهو يتراجع للخلف بشدة وينطحني ، كان يصدر صوتًا مع كل حركة وكأنه يستغيث ، سألت ! مابال هذا الخروف ، وماهذا الضجيج في هذا الصباح ، قالوا لي إن الاختيار وقع على هذا الخروف لبيعه في السوق الشعبي اليوم ، والبقية يحتجون على سحبه إلى حوض سيارة النقل لبيعه ، كنتُ الوحيد الذي ينتقي له طعامه وشرابه الممزوج ببعض الحبوب ، وكنتُ الذي يربطه ويلمس ظهره قبل النوم ، قمتُ نحوه ولايزال يحرك رأسه يمنة ويسرة ليصوب رأسه نحوي ، اقتربتُ منه ،مسحت بيدي على رأسه ، هدأ قليلا ، وضعت ذراعي حول رقبته وكأني أحتضنه ، دفعته بشدة نحو القطيع ، التفتَ إليّ وكأنه يشكرني ، تحركت السيارة بصوتها المفزع ، تأجل موعد البيع ، ربما يطال الاختيار غيره في المرة القادمة ، نزلتُ أمشي ،وضعتُ قدمي على الأرض ، شعرتُ بألم فيها من رأس الخروف ، نظرتُ إليه وأنا أكلم نفسي : سلمتَ من البيع ولم تسلم قدماي من الألم .

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق