قراءة بين السطور في حديث الأمير

نشر في: الجمعة 05 مايو 2017 | 12:05 م
لا توجد تعليقات

طربتُ كغيري لمحتوى حديث الأمير محمد بن سلمان التاريخي الرصين والذي تسابقت وسائل الإعلام لشرحه وتحليل مضامينه برغم انه كان شديد الوضوح والصراحة إلى الدرجة التي لا يحتاج معها إلى زيادة شرح أو تحليل، كما اطربني أسلوب الحديث الذي بشر بميلاد عصر جديد من التواصل الفعّال بين الدولة والشعب، ودشن نقلة نوعية وتغيير غير مسبوق في فكر ومضمون ولغة الخطاب الرسمي للدولة، وقناعتي إن ذلك الخطاب بفكره ومضمونه ولغته قد كسب ثقة واحترام المواطن وتفهمه، وسيكون له أثره في إستقطاب دعمه لبرامج الرؤية بما يضمن تحقيق التحول المنشود.

 

ففيما يخص الشأن الداخلي تجلى في حديث سموه قناعة راسخة بحتمية التغيير واتضح عزمه الأكيد على تحقيقه، فبيّن أفكار التغيير واهدافه ومنطلقاته وشرح مراحله ومتطلباته وميزانياته واُسلوب تمويله وجدوله الزمني، وكانت كلمات سموه تعبر عن ثقة تامة وتفاؤل كبير و التزام جاد بعمل كل ما يلزم للوصول إلى ما يبشر به ويخطط لتحقيقه، ولقد كان تركيز سموه على ما يهم المواطنين من شؤون حياتهم دليل على قربه من الناس وعمق معرفته بآلامهم وآمالهم، ودليل على إلمامه بأدق تفاصيل تلك الشؤون، واطّلاعه على ما يقال حولها من مدح داعم أو ذم متشكك، وقد تجلت ثقته الكاملة في أن ما تم اعتماده من خطط وبرامج كفيل بإحداث التغيير الذي ينشده المواطن (وخصوصاً جيل الشباب) برغم اعترافه و تفهمه لحتمية وطبيعة التحديات المحدقة بجهود تنفيذ التغيير والعقبات المتوقعة، كما نجح سموه في تفسير جميع ما صدر من قرارات الدولة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والرقابية ذات العلاقة بالوطن والمواطن وربطها بحقيقة مسبباتها، بدلاً من الأسلوب التقليدي الذي كان يميل إلى التلميح بدل التصريح و التعتيم في العسر وتجيير اليسر للمكرمات والعطاءات الغير مسببة، بما سيساعد المواطن على معرفة حقيقة الأوضاع في وطنه ويحمله نصيبه من مسؤوليات لضمان مستقبله ومستقبل وطنه.

 

أما في الشأن الخارجي، فلقد وضع سموه النقاط على الحروف بوضوح تام تجاوز به لغة الدبلوماسية وأسلوب الرمزية المعتادة فتكلم بلسان عربي مبين ليعلن للصديق والعدو بأن الوطن أولاً وسيبقى أولاً، وأن أمنه واستقراره خط أحمر نحيا لصونه ونموت في سبيله، وتحدث بثقة وبصراحة عن علاقة المملكة بدول العالم بندّية واحترام، و تحدث عن العلاقة الحميمة بالحلفاء بفخر واعتزاز وبيّن بوضوح عمق العلاقة بمصر بما قطع به دابر أي دسّاس أو متربص، و فسر أسباب تأخر الحسم العسكري في اليمن بثقة ومنطق اقنع المحب و أغاظ الكاره ، وتحدث عن العلاقة مع إيران بوضوح تام وبدون تضخيم ولا تجنيٍ ولا مجاملة مبيناً حقيقة انسداد أفق التعامل معها في ظل سلوكها العدائي وخططها العدوانية التي ينتهجها قادتها ويشرعنها دستورها، وكشف عن عزم المملكة على التصدي لتلك الخطط العدوانية وقدرتها على هزيمتها في عقر دار مخططيها .

 

حقيقة لقد نجح الأمير الشاب في حديثه وبأسلوبه السهل الممتنع في إقناع مواطني المملكة سواء من صعد منهم الى سطح سفينة التحول الوطني او من لا يزال متردداً بان ركوب السفينة هو ضمان البقاء و وسيلة النجاة من طوفان التخلف، والوسيلة المتاحة للحاق بركب الامم الحية، واقنع المواطن بأن ربان سفينة التغيير رجل مؤهل وقادر على قيادتها باقتدار، وانه قد حسم أمره على خوض عباب محيط التغيير من أجل مستقبل مشرق للوطن واهله، وإن سلامة السفينة وركابها تقع في سويداء قلبه ودونها خرط القتاد، وبين إن جُلّ ما يحتاجه في سبيل إيصال السفينة إلى بر الأمان بعد ان حاز ثقة القيادة هو دعم المواطن كل بحسب جهده وموقعه، ومن تعذر عليه الدعم من أبناء الوطن فإن أضعف الإيمان يفرض عليه التزام الحياد من أجل سلامة السفينة ومن على ظهرها .

 

 

 

*مساعد المدير العام للأمن والسلامة بالخطوط الجوية السعودية “سابقاً”

مقالات ذات صلة

إغلاق