عام الإيجابية

نشر في: السبت 31 ديسمبر 2016 | 06:12 م
لا توجد تعليقات

مُعجب للغاية بالتجربة الإماراتية الرائعة في نشر ثقافتي القراءة والأعمال الخيرية عبر برامج حكومية تُطبق بنجاح على الجهات الحكومية والخاصة، لتسهم تلك الجهات في رفع ثقافة ووعي المجتمع تجاه أهمية القراءة والأعمال الخيرية والتي ستعود بالنفع على دولة الإمارات الشقيقة أولاً ثم على شعوب منطقتنا العربية التي تحتاج لمثل هذه المبادرات التنويرية لتنير منطقتنا التي للأسف دخلت لنفق مظلم لا نعرف متى ستخرج منه سالمة بسبب انتشار الكراهية والإرهاب والطائفية.

 

تعتمد التجربة الإماراتية الرائدة على تخصيص كل عام لثقافة معينة يتم ترسيخها للمجتمع طوال 12 شهراً، ففي العام الماضي 2016 تم تخصيصه لثقافة القراءة ليحمل ذلك العام اسم (#عام_القراءة) قبل أن تطلق الحكومة على العام الجديد 2017 اسم (#عام_الخير) والذي سيتم فيه ترسيخ ثقافة الأعمال الخيرية طوال 12 شهراً.

 

من المهم أن تكون للجهات الحكومية في بلادنا العزيزة على قلوبنا مبادرات سنوية أسوة بالشقيقة الإمارات، مبادرات سنوية ترفع من وعي مجتمعنا فكرياً وثقافياً وترسخ في وجدانه العديد من الصفات الإنسانية والخيرية، ليكون مجتمعنا مساهماً في تنوير منطقتنا العربية فكرياً وثقافياً.

 

#عام_الإيجابية .. هذا ما نحتاجه في عام 2017، نحتاجه بشدة لأن ثقافة الإيجابية غائبة عن مجتمعنا، حيث نجد في جلساتنا الإعتيادية مع العائلة والأصدقاء غياب تام لهذه الثقافة والتي تعتبر مهمة للغاية في تماسك المجتمع وتسهم أيضاً في تطوره.

 

على سبيل المثال، يغيب عن مجتمعنا الأب الذي يعطي لأبنته الطاقة الإيجابية بعد فشلها في تجاوز الاختبارات الدراسة بنجاح، وجود الأب “الإيجابي” سيسهم في تحول ابنته من طالبة غير موفقة إلى طالبة بارعة تحقق نجاحات مبهرة في الاختبارات المقبلة.

 

يغيب عن مجتمعنا المُثقف الإيجابي الذي يدعم الأقلام الشابة التي تشق طريقها بهدوء نحو المجد الأدبي، وجود المثقف “الإيجابي” سيسهم في خلق العديد من الأدباء والأديبات في وطننا العظيم.

 

يغيب عن مجتمعنا الإعلامي الإيجابي الذي يبث الطاقة الإيجابية والطموحات الشامخة لقُراءه ومتابعيه، وجود الإعلامي “الإيجابي” سيسهم في رفع وعي المجتمع تجاه قضايا وطنه وأمته العربية والإسلامية.

 

يغيب عن مجتمعنا الداعية الإيجابي الذي يحترم اختلاف الأحكام الفقهية ويشجع الناس على عمل الخير بمختلف مذاهبهم وثقافتهم وأعراقهم، وجود داعية “إيجابي” سيسهم في تغيير الخطاب الديني، ليكون خطاباً إنسانياً بعيداً عن لغة الكراهية والحقد التي جلبت الويلات للمنطقة العربية.

 

ختاماً .. علينا نحن كمجتمع أن نخلق مبادرة #عام_الإيجابية عبر تشجيع من يستحق التشجيع من الموهوبين الذين سيفيدون الوطن في المستقبل، والتسامح مع من عاد إلى صوابه واعتذر عن اخطاءه السابقة، وبث ثقافة المحبة والتفاؤل لكل من فقد الطريق الصحيح حتى نساعده على العودة إلى الطريق الصحيح ويكون عنصراً فاعلاً في خدمة الوطن، ولهذا أقول.. كونوا إيجابيين.

مقالات ذات صلة

إغلاق