التعليق العربي يحتضر !

نشر في: السبت 05 نوفمبر 2016 | 11:11 م
لا توجد تعليقات

أتذكر جيداً فترة صيف 2006 والتي شهدت غضب الصحف الرياضية العربية، تحديداً الصحف السعودية والتونسية، من معلق رياضي ألماني بقناة (ZDF) الألمانية الذي سخر من مستوى المنتخبين السعودي والتونسي في لقاء دور المجموعات بكأس العالم 2006 بألمانيا التي انتهت بالتعادل 2-2، حيث وصف المعلق مباراة الشقيقين بمباراة “مثيرة للضحك، وتستحق أن تندرج ضمن مباريات الدوري الألماني للدرجة الرابعة لضعف مستواها الفني، ولا تستحق أن تكون ضمن مباريات كأس العالم”!.

 

من حق الصحف السعودية والتونسية الغضب من تصريح المعلق الألماني الذي تجاوز حدود مهنته ووصوله إلى ساحة الاستفزاز والسخرية الغير المقبولة، ولكن  كيف سيكون حال الصحف الرياضية في الصين لو علمت بمعلق “عربي” وصف منتخبها الوطني بمنتخب (بلاك بيري) بعد أن سخر بأسماء لاعبيها الصينيين بترديده هذه المقولة المستفزة: “بينق، فينق، فونق، أنه منتخب جهاز بلاك بيري يا أعزائي المشاهدين”!!

 

ما بين المعلق الألماني والمعلق العربي سنجد أن مهنة التعليق وصلت لمرحلة خطيرة لا يجب السكوت عنها، وتحديداً التعليق العربي الذي وصل لمنزلق خطير لأنه تعدى حدود احترام الأوطان وثقافة الشعوب، من المؤسف أن نجد المعلق العربي يسخر من ثقافة الصين أو اليابان أو حتى أفريقيا لأنهم فقط ليسوا عرب، أي أن الإنسان “الغير العربي” قابل للسخرية والتحقير لأنه فقط غير عربي! ولكن في الوقت ذاته نجد أبناء جلدتنا العرب يتوسلون “الاحترام” عند أبواب الصحف الأوروبية التي تسيء ثقافة العرب ولغتهم تحت بند حرية التعبير !.

 

لم يتوقف التعليق العربي عند حد السخرية من غير العرب، بل وصل إلى مرحلة “البحث عن الجمهور” عبر مدح بعض اللاعبين العرب بطريقة مبالغة وغير مقبولة، كمثال بسيط، يحاول معلق عربي مغمور كسب جمهور إحدى الدوريات الخليجية، ليقرر بطريقة مقززة مدح نجم الفريق الخليجي ذو الشعبية الجماهيرية الواسعة، حتى لو كان هذا اللاعب لا يجيد استلام الكرة بالشكل الصحيح بحكم التنشئة الكروية الضعيفة بالخليج، ليتحول المعلق المغمور بين ليلة وضحاها إلى معلق شهير تفتح له المجالس والندوات الرياضية العربية تحت اسم..”خبير رياضي”!

 

في اليابان مثلاً، لا تقبل القنوات الرياضية بالمعلق الكروي الذي لم يسبق له العمل بمهنة كرة القدم، أي أن يكون المعلق لاعب سابق أو مدرب سابق حتى يكون قادراً على نقل أدق الخطط الإستراتيجية للمستمعين بطريقة علمية، وليس بطريقة المعلق العربي وهي الصراخ ورمي الكلمات السخيفة على شاكلة..”أسطورة القرن وسيد الخليج يقهر منتخب بلاك بيري”!

 

ختاماً.. اعترف لكم بأن تغيير واقع التعليق العربي صعب للغاية، لأن التعليق العربي يعتبر انعكاس لواقع المجتمع العربي، فالمعلق العربي الذي يكثر من الصراخ والسخرية من ثقافة الشعوب الآسيوية والأفريقية يجد التشجيع من الجماهير العربية، لأن طبيعة المجتمع العربي يعشق الشخص الذي يطربها بالانجازات العربية القديمة ويكيل لها المدائح دون انقطاع، والأهم من ذلك يرسم على شفاههم البسمة عبر السخرية على الشعوب الأخرى، ولكن الويل كل الويل من المعلقين الأجانب إذا سخروا منا كالمعلق الألماني الذي وجد اللعنات من المجتمع السعودي والتونسي!.

 

مقالات ذات صلة

إغلاق